تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
( أحدهما ) وجوب جزائه لأنه أتلفه لنفع نفسه فضمنه كالمضطر يقتل صيدا يأكله ( والثاني ) لا يضمنه لأنه اضطره إلى اتلافه أشبه ما لو صال عليه ( الفصل السادس ) ان جزاء ما كان دابة من الصيد نظيره من النعم . هذا قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي . وقال أبو حنيفة : الواجب القيمة ويجوز فيها المثل لأن الصيد ليس بمثلي ، ولنا قول الله تعالى ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) وجعل النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع كبشا وأجمع الصحابة على ايجاب المثل فقال عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية في النعامة بدنة ، وحكم أبو عبيد وابن عباس في حمار الوحش ببدنة ، وحكم عمر فيه ببقرة وحكم عمر وعلي في الظبي بشاة ، وإذا حكموا بذلك في الأزمنة المختلفة والبلدان المتفرقة دل ذلك على أنه ليس على وجه القيمة ، ولأنه كان على وجه القيمة لاعتبر واصفة المتلف التي تختلف بها القيمة إما برؤية أو اخبار ، ولم ينقل عنهم السؤال عن ذلك حال الحكم ، ولأنهم حكموا في الحمام بشاة ولا يبلغ قيمة شاة في الغالب . إذا ثبت هذا فليس المراد حقيقة المماثلة فإنها لا تتحقق بين النعم والصيد لكن أريدت المماثلة من حيث الصورة ، والمتلف من الصيد قسمان ( أحدهما ) قضت فيه الصحابة فيجب فيه ما قضت وبهذا قال عطاء والشافعي وإسحاق ، وقال مالك : يستأنف الحكم فيه لأن الله تعالى قال ( يحكم به ذوا عدل منكم ) ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " وقال " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " ولأنهم أقرب إلى الصواب وأبصر بالعلم فكان حكمهم حجة على غيرهم كالعالم مع العامي ، والذي بلغنا قضاؤهم في الضبع كبش قضى به عمر وعلي وجابر وابن عباس . وفيه عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل في الضبع يصيدها المحرم كبشا رواه أبو داود وابن ماجة ، وروي عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " في الضبع كبش إذا أصاب المحرم وفي الظبي شاة وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة " قال أبو الزبير الجفرة التي قد فطمت ورعت رواه الدارقطني . قال أحمد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع بكبش ، وبه قال عطاء والشافعي وأبو ثور وابن المنذر ، وقال الأوزاعي إن كان العلماء بالشام يعدونها من السباع ويكرهون أكلها وهو القياس لا
المغني — صفحة 535 | عبد الله بن قدامة