السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال ( اعلمهم ان الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم
فترد في فقرائهم ) متفق عليه في آي وأخبار سوى هذين كثيرة . وأجمع المسلمون في جميع الأعصار
على وجوبها ، واتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتال مانعيها ، فروي البخاري باسناده عن أبي هريرة
قال : لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر وكفر من كفر من العرب . فقال عمر : كيف تقاتل الناس
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قالها فقد عصم
مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ) فقال : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن
الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . قال
عمر : فوالله ما هو الا أن رأيت قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت انه الحق ، ورواه أبو داود
وقال لو منعوني عقالا قال أبو عبيد : العقال صدقة العام . قال الشاعر :
سعى عقالا فلم يترك لنا سيدا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
المغني — صفحة 434
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٤٣٤