وماذا يريد . قال فأتاه قرة بن قيس فلما رآه الحسين مقبلا ، قال : أتعرفون هذا ؟ فقال
حبيب بن مظاهر : نعم ! هذا رجل من حنظلة تميمي وهو ابن أختنا ، ولقد كنت اعرفه
بحسن الرأي ، وما كنت أراه يشهد هذا المشهد ! قال : فجاء حتى سلم على الحسين ،
وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه ، فقال له الحسين : كتب إلي أهل مصركم هذا ان أقدم
فأما إذ كرهوني فأنا انصرف عنهم . قال : ثم قال له حبيب بن مظاهر : ويحك ! يا قرة
بن قيس ، أنى ترجع إلى القوم الظالمين ! انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيدك الله
بالكرامة وإيانا معك ! فقال له قرة : ارجع إلى صاحبي بجواب رسالته وأرى رأيي ، قال :
فانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر ، فقال له عمر بن سعد : انى لأرجو ان يعافيني الله
من حربه وقتاله .
مكاتبة ابن سعد وابن زياد :
قال : كتب عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد : بسم الله الرحمان الرحيم ، اما
بعد ، فإني حيث نزلت بالحسين بعثت إليه رسولي فسألته عما اقامه وماذا يطلب
ويسأل ، فقال : كتب إلى أهل هذه البلاد واتتني رسلهم فسألوني القدوم ففعلت فأما
إذ كرهوني فبدا لهم غير ما اتتني به رسلهم فأنا منصرف عنهم .
فلما قرئ الكتاب على ابن زياد قال :
ألآن إذ عقلت مخالبنا به * يرجو النجاة ولات حين مناص
وكتب إلى عمر بن سعد : بسم الله الرحمان الرحيم ، اما بعد ، فقد بلغني كتابك
وفهمت ما ذكرت فاعرض على الحسين ان يبايع ليزيد بن معاوية هو وجميع أصحابه
فإذا فعل ذلك رأينا رأينا والسلام .
قال فلما اتى عمر بن سعد الكتاب ، قال : قد حسبت ان لا يقبل ابن زياد
العافية .
ابن زياد يأمر بالنفير العام :
وروى البلاذري في أنساب الأشراف وقال : لما سرح ابن زياد عمر بن سعد ،
أمر الناس فعسكروا بالنخيلة ، وأمر أن لا يتخلف أحد منهم ، وصعد المنبر فقرض
معاوية وذكر إحسانه وادراره الأعطيات وعنايته بأهل الثغور ، وذكر اجتماع الألفة به
معالم المدرستين — صفحة 81
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٨١