أوامر الخليفة يزيد :
ولما بلغ نبأ مسير الامام إلى يزيد كتب إلى ابن زياد : انه قد بلغني ان حسينا
قد سار إلى الكوفة وقد ابتلى به زمانك من بين الأزمان ، وبلدك من بين البلدان ،
وابتليت به أنت من بين العمال ، وعندها تعتق أو تعود عبدا كما تعتبد العبيد 1 .
لعل يزيد يشير في كتابه إلى أن زيادا والد عبيد ابن زياد ، ولد من أبوين
عبدين وهما عبيد وسمية ، وبعد ان الحقه معاوية بأبيه أبي سفيان ، أصبح أمويا 2 ومن
الأحرار في حساب العرف القبلي الجاهلي ، وان يزيد يهدد ابنه ابن زياد : انه ان لم يقم
بواجبه في القضاء على الحسين فإنه سينفيه من نسب آل أبي سفيان فيعود عبدا .
وفي رواية : ان عمرو بن سعيد أيضا كتب إلى ابن زياد نظير هذا الكتاب 3 .
مع الفرزدق :
سار الإمام الحسين حتى انتهى إلى الصفاح 4 فلقيه الفرزدق بن غالب الشاعر
فقال للامام : بأبي وأمي يا ابن رسول الله ما أعجلك عن الحج فقال : لو لم أعجل
لأخذت .
ثم سأل الفرزدق عن نبأ الناس خلفه فقال له الفرزدق : قلوب الناس معك
وسيوفهم مع بنى أمية والقضاء ينزل من السماء .
فقال له الحسين : صدقت لله الامر ، والله يفعل ما يشاء ، وكل يوم ربنا في
شأن ان نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على نعمائه ، وهو المستعان على أداء الشكر
وان حال القضاء دون الرجاء فلم يعتد من كان الحق نيته ، والتقوى سريرته ، ثم حرك
الحسين راحلته فقال : السلام عليك 5 .
هامش
1 ) تاريخ ابن عساكر ح - 657 ، وفى ح - 656 امره بمحاربته ، وفى تهذيبه 4 / 332 ، ومعجم الطبراني
ح - 80 ، وأنساب الأشراف للبلاذري بترجمة الحسين ح 180 ص 160 ، وتاريخ الاسلام للذهبي 2 / 344 ،
وتاريخ ابن كثير 8 / 165 .
2 ) راجع كتاب عبد الله بن سبأ ج 1 فصل استلحاق زياد .
3 ) تاريخ ابن عساكر ح - 653 ، وتهذيبه 4 / 326 ، وتاريخ ابن كثير 8 / 165 ، وتاريخ الاسلام للذهبي
2 / 343 .
4 ) الصفاح بين حنين وانصاب الحرم يسرة الداخل إلى مكة .
5 ) الطبري 6 / 218 ، وابن الأثير 4 / 16 ، وارشاد المفيد ص 201 ، وابن كثير 8 / 168 ، وأنساب الأشراف
ص 165 - 166 .