تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدرستين — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وكان كعب بن جابر - ممن حضر قتال الحسين ( ع ) في كربلاء - يقول في مناجاته : " يا رب إنا قد وفينا فلا تجعلنا يا رب كمن قد غدر " يقصد بمن قد غدر من خالف الخليفة وعصا أوامره . ودنا عمرو بن الحجاج يوم عاشوراء من أصحاب الحسين ( ع ) ونادى وقال : يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم وجماعتكم ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الامام . بلغوا في تدينهم بطاعة الخليفة إلى حد أنه كان أرجى عمل عندهم ليوم القيامة ارتكاب كبائر معاصي الله في سبيل طاعة الخليفة ، وقد مر علينا قول مسلم في حالة النزع : اللهم إني لم أعمل عملا قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله - أي بعد الاسلام - أحب إلي من قتلي أهل المدينة ولا أرجى عندي في الآخرة وان دخلت النار بعد ذلك إني لشقي . أرأيت هذا التدين ؟ ! أرأيت أرجى عمل ليوم القيامة ؟ ! أرأيت كيف استطاعت عصبة الخلافة أن تقلب الاسلام إلى ضده ؟ فان الذين قتلوا الحسين ( ع ) كانوا يصلون عليه في صلاتهم حين يصلون على محمد وآل محمد ثم يقتلونه ؟ ! وإن الذين كانوا يرمون الكعبة بالمنجنيق كانوا يستقبلونها في صلاتهم ثم يعقبون صلاتهم برميها بالنفط ومشاقات الكنان وأحجار المنجنيق ؟ ! ! وقع كل ذلك في سبيل طاعة الخليفة إذن أصبح الخليفة يومذاك مطاعا دون الله وكان الخليفة الذي يأمر برمي الكعبة بالمنجنيق أعتى وأطغى من فرعون ! فان فرعون لم يأمر بهدم بيت عبادته كما فعل خليفة المسلمين يزيد وعبد الملك هكذا ربت مدرسة الخلافة المسلمين فكيف أدرك المسلمون الحقيقة ؟ كيف وعى المسلمون ؟ أصاب شريعة سيد المرسلين ( ص ) بسبب تلك الاجتهادات ما أصاب شرايع الأنبياء السابقين في تلك المسائل ، ولم يكن من الممكن إعادة أحكام الاسلام إلى