وكان كعب بن جابر - ممن حضر قتال الحسين ( ع ) في كربلاء - يقول في
مناجاته :
" يا رب إنا قد وفينا فلا تجعلنا يا رب كمن قد غدر " يقصد بمن قد غدر من
خالف الخليفة وعصا أوامره .
ودنا عمرو بن الحجاج يوم عاشوراء من أصحاب الحسين ( ع ) ونادى وقال :
يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم وجماعتكم ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف
الامام .
بلغوا في تدينهم بطاعة الخليفة إلى حد أنه كان أرجى عمل عندهم ليوم القيامة
ارتكاب كبائر معاصي الله في سبيل طاعة الخليفة ، وقد مر علينا قول مسلم في حالة
النزع :
اللهم إني لم أعمل عملا قط بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده
ورسوله - أي بعد الاسلام - أحب إلي من قتلي أهل المدينة ولا أرجى عندي في
الآخرة وان دخلت النار بعد ذلك إني لشقي .
أرأيت هذا التدين ؟ ! أرأيت أرجى عمل ليوم القيامة ؟ ! أرأيت كيف
استطاعت عصبة الخلافة أن تقلب الاسلام إلى ضده ؟ فان الذين قتلوا الحسين ( ع )
كانوا يصلون عليه في صلاتهم حين يصلون على محمد وآل محمد ثم يقتلونه ؟ ! وإن الذين
كانوا يرمون الكعبة بالمنجنيق كانوا يستقبلونها في صلاتهم ثم يعقبون صلاتهم برميها
بالنفط ومشاقات الكنان وأحجار المنجنيق ؟ ! !
وقع كل ذلك في سبيل طاعة الخليفة إذن أصبح الخليفة يومذاك مطاعا دون
الله وكان الخليفة الذي يأمر برمي الكعبة بالمنجنيق أعتى وأطغى من فرعون ! فان
فرعون لم يأمر بهدم بيت عبادته كما فعل خليفة المسلمين يزيد وعبد الملك هكذا ربت
مدرسة الخلافة المسلمين فكيف أدرك المسلمون الحقيقة ؟
كيف وعى المسلمون ؟
أصاب شريعة سيد المرسلين ( ص ) بسبب تلك الاجتهادات ما أصاب شرايع
الأنبياء السابقين في تلك المسائل ، ولم يكن من الممكن إعادة أحكام الاسلام إلى
معالم المدرستين — صفحة 292
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٩٢