تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدرستين — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
( ت : 965 ه‍ ) وجواهر الكلام في شرح شرايع الاسلام للشيخ محمد حسن ( ت : 1266 ه‍ ) إلى نظائرها . ويتضح مما ذكرنا ان علماء مدرسة أهل البيت لم يجروا في دراستهم الرسمية الحوزوية على غير أحاديث الاحكام دراسات لتمحيص الأحاديث ، وأن الأحاديث التي جمعوها في مثل الوسائل وجامع أحاديث الشيعة إنما جمعوها ليجرى الفقيه عليها دراساته لمعرفة الأحاديث الصحيحة منها ثم استنباط الاحكام مما ثبت عندهم صحتها منها . إذا فالأحاديث الصحيحة عند فقهاء الشيعة هي التي استخرجوا منها المسائل الفقهية المدونة في الكتب الفقهية المذكورة آنفا ، ومن ثم ثبت ان العلماء لم يجروا أي دراسة حوزوية على أحاديث السيرة ، سواء سيرة الأنبياء السابقين أو خاتم الأنبياء وصحابته ، أو الأئمة وأصحابهم ، وروايات التاريخ الاسلامي العام ، ولا على أحاديث تفسير القرآن الكريم والأدعية والأخلاق وكذلك أغلب أحاديث الأعمال المستحبة ، وتجدهم يعولون في هذه المباحث على روايات ورواة لا يعولون عليها ولا عليهم في المباحث الفقهية ، بل يطرحونها ويسقطونها على الاعتبار . ولو سألت أحدهم : هل صح عندك جميع ما أوردت في هذا البحث غير الفقهي من حديث ؟ لأجابك بالنفي وقال إنه ليس من مباحث الأحكام الشرعية وإنما هو من أبواب المعارف الاسلامية والامر فيه هين . ومن ثم يخرجون في مباحث التفسير والسيرة والأدعية والأخلاق والأعمال المستحبة روايات عن رواة لا يروون عنهم في أبواب الفقه ، وقد أكثروا في هذه المباحث من ايراد روايات مدرسة الخلفاء مما تخالف الواقع وانتقدوا عليها ، دون أن يعلم الناقد ان النقد إنما يتجه إلى روايات مدرسة الخلفاء فيها وليس على روايات مدرسة أهل البيت واليك ثبتا بذلك فيما يأتي .
معالم المدرستين — صفحة 284 | السيد مرتضى العسكري