( ت : 965 ه ) وجواهر الكلام في شرح شرايع الاسلام للشيخ محمد حسن
( ت : 1266 ه ) إلى نظائرها .
ويتضح مما ذكرنا ان علماء مدرسة أهل البيت لم يجروا في دراستهم الرسمية
الحوزوية على غير أحاديث الاحكام دراسات لتمحيص الأحاديث ، وأن الأحاديث التي
جمعوها في مثل الوسائل وجامع أحاديث الشيعة إنما جمعوها ليجرى الفقيه عليها دراساته
لمعرفة الأحاديث الصحيحة منها ثم استنباط الاحكام مما ثبت عندهم صحتها منها .
إذا فالأحاديث الصحيحة عند فقهاء الشيعة هي التي استخرجوا منها المسائل
الفقهية المدونة في الكتب الفقهية المذكورة آنفا ، ومن ثم ثبت ان العلماء لم يجروا أي
دراسة حوزوية على أحاديث السيرة ، سواء سيرة الأنبياء السابقين أو خاتم الأنبياء
وصحابته ، أو الأئمة وأصحابهم ، وروايات التاريخ الاسلامي العام ، ولا على أحاديث
تفسير القرآن الكريم والأدعية والأخلاق وكذلك أغلب أحاديث الأعمال المستحبة ،
وتجدهم يعولون في هذه المباحث على روايات ورواة لا يعولون عليها ولا عليهم في
المباحث الفقهية ، بل يطرحونها ويسقطونها على الاعتبار . ولو سألت أحدهم : هل صح
عندك جميع ما أوردت في هذا البحث غير الفقهي من حديث ؟ لأجابك بالنفي وقال إنه
ليس من مباحث الأحكام الشرعية وإنما هو من أبواب المعارف الاسلامية والامر
فيه هين .
ومن ثم يخرجون في مباحث التفسير والسيرة والأدعية والأخلاق والأعمال
المستحبة روايات عن رواة لا يروون عنهم في أبواب الفقه ، وقد أكثروا في هذه المباحث
من ايراد روايات مدرسة الخلفاء مما تخالف الواقع وانتقدوا عليها ، دون أن يعلم الناقد
ان النقد إنما يتجه إلى روايات مدرسة الخلفاء فيها وليس على روايات مدرسة أهل
البيت واليك ثبتا بذلك فيما يأتي .
معالم المدرستين — صفحة 284
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٨٤