تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدرستين — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وما ذكرناه يدلك على أن مدرسة أهل البيت لا تعتبر أي كتاب حديث لديها صحيحا ، سواء الكافي منها وما دونها شهرة ، وبعدها زمانا . وانها تؤمن بأن كتاب الله القرآن وحده صحيح من الجلد إلى الجلد ولا شريك له في الصحة .

قول مجهول قائله

أما ما قيل من أن المهدى ( ع ) قال : إن الكافي كاف لشيعتنا ، فإنه قول مجهول راويه ولم يسم أحد اسمه ، ويدل على بطلانه تأليف مئات كتب الحديث بمدرسة أهل البيت بعد الكافي مثل : من لا يحضره الفقيه ، ومدينة العلم والتهذيب والاستبصار والبحار ووسائل الشيعة وجامع أحاديث الشيعة ، إلى غيرها . الأحاديث الصحيحة لدى فقهاء مدرسة أهل البيت بما ان أتباع مدرسة أهل البيت لم يسدوا باب الاجتهاد اي استنباط الاحكام من الكتاب والسنة ، كما فعل ذلك أتباع مدرسة الخلفاء ، فإنهم بحاجة مستمرة إلى دراسة آيات الاحكام من كلام الله ودراسة أحاديث الاحكام المنتهية إلى رسول الله ( ص ) . وفي صدد ذلك جمعوا آيات الاحكام في رسائل خاصة مثل : كنز العرفان في فقه القرآن للسيوري ( ت : 826 ه‍ ) ومسالك الأفهام إلى آيات الاحكام لجواد الكاظمي ( توفي أواسط القرن الحادي عشر الهجري ) ، ثم عنوا بدراستها لدراية منطوقها ومفهومها خاصها وعامها محكمها ومتشابههما ، إلى غير ذلك من الدراسات واستنبطوا منها الأحكام الشرعية التي دونوها في كتبهم الفقهية . وكذلك جمعوا الأحاديث المروية بواسطة الصحابة المؤمنين وأئمة أهل البيت الأطهار في موسوعات كبيرة مثل الفقيه والاستبصار والتهذيب والوسائل وجامع أحاديث الشيعة ، ثم عنوا بدراسة اسناد أحاديثها لمعرفة قويها من ضعيفها وصحيحها من سقيمها ودراسة متونها لمعرفة عامها وخاصها ، مجملها ومبينها ورجحان ما تعارض منها . ثم أثبتوا الاحكام التي استخرجوها مما صح عندهم من تلك الأحاديث في كتب فقهية ، مثل النهاية للشيخ الطوسي والمختصر النافع وشرايع الاسلام للمحقق الحلي ( ت : 676 ه‍ ) واللمعة للشهيد الأول ( ت : 786 ه‍ ) وشرحها للشهيد الثاني