في الإجازات السابقة وجدنا في بعضها تصريحا بتسلسل قراءة شيخ على شيخ
حتى تنتهي القراءة على مؤلف الكتاب .
وفي بعضها تعبيرا عن ذلك حسب مصطلحهم في علم الحديث ، وفي بعضها
تعيينا لزمان القراءة ومكانها وانه انهى الكتاب قراءة أو سماعا .
ووجدنا ذلك معمولا به منذ عصر أصحاب الكافي والفقيه والتهذيب وبقى
معمولا به كذلك حتى عصر المجلسي صاحب البحار .
ومن كل ذلك ثبت عندنا تداول الكتب الأربعة في أيدي الطلبة بلا انقطاع
منذ تأليفها حتى اليوم .
وقلنا حتى اليوم لأننا نعلم استمرار رجوع فقهاء مدرسة أهل البيت في
استنباط الأحكام الشرعية إليها عبر القرون والى يومنا الحاضر .
فإذا أراد أحد فقهاء هذه المدرسة ان يصدر رسالة فقهية رجع إلى الكافي
والتهذيب والاستبصار والوسائل واستند إلى أحاديثها في ما يصدر من فتوى .
وقد مر بنا كيف اخذ أولئك المشايخ الحديث من الأصول والمدونات الحديثية
الصغيرة وألفوا منها كتبهم .
وان أصحاب تلك الأصول والمدونات كانوا قد أخذوا أحاديثها من أئمة أهل
البيت .
وان أئمة أهل البيت حدثوا عن الجامعة التي املاها رسول الله وكتبها علي
بخطه .
* * *
هكذا أصبحت الموسوعات الحديثية الأربعة منذ تأليفها والى عصرنا الحاضر
محور البحوث الفقهية بمدرسة أهل البيت ، برجع إليها فقهاؤهم ستكشاف سنة
الرسول في الاحكام ومنها يستنبطون احكام الاسلام بعد القرآن .
وقد مر بنا ان الموسوعات الحديثية الأربعة أخذت الحديث من الأصول
والمدونات الحديثية الصغيرة ، وان الأصول والمدونات الحديثية الصغيرة كانت قد
أخذت الحديث من أئمة أهل البيت .
وان أئمة أهل البيت كانوا يتبرؤون من القول بالرأي وإنما كانوا يعتمدون
جامعة الإمام علي في بيان الاحكام .
معالم المدرستين — صفحة 256
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٥٦