تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدرستين — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
في الإجازات السابقة وجدنا في بعضها تصريحا بتسلسل قراءة شيخ على شيخ حتى تنتهي القراءة على مؤلف الكتاب . وفي بعضها تعبيرا عن ذلك حسب مصطلحهم في علم الحديث ، وفي بعضها تعيينا لزمان القراءة ومكانها وانه انهى الكتاب قراءة أو سماعا . ووجدنا ذلك معمولا به منذ عصر أصحاب الكافي والفقيه والتهذيب وبقى معمولا به كذلك حتى عصر المجلسي صاحب البحار . ومن كل ذلك ثبت عندنا تداول الكتب الأربعة في أيدي الطلبة بلا انقطاع منذ تأليفها حتى اليوم . وقلنا حتى اليوم لأننا نعلم استمرار رجوع فقهاء مدرسة أهل البيت في استنباط الأحكام الشرعية إليها عبر القرون والى يومنا الحاضر . فإذا أراد أحد فقهاء هذه المدرسة ان يصدر رسالة فقهية رجع إلى الكافي والتهذيب والاستبصار والوسائل واستند إلى أحاديثها في ما يصدر من فتوى . وقد مر بنا كيف اخذ أولئك المشايخ الحديث من الأصول والمدونات الحديثية الصغيرة وألفوا منها كتبهم . وان أصحاب تلك الأصول والمدونات كانوا قد أخذوا أحاديثها من أئمة أهل البيت . وان أئمة أهل البيت حدثوا عن الجامعة التي املاها رسول الله وكتبها علي بخطه . * * * هكذا أصبحت الموسوعات الحديثية الأربعة منذ تأليفها والى عصرنا الحاضر محور البحوث الفقهية بمدرسة أهل البيت ، برجع إليها فقهاؤهم ستكشاف سنة الرسول في الاحكام ومنها يستنبطون احكام الاسلام بعد القرآن . وقد مر بنا ان الموسوعات الحديثية الأربعة أخذت الحديث من الأصول والمدونات الحديثية الصغيرة ، وان الأصول والمدونات الحديثية الصغيرة كانت قد أخذت الحديث من أئمة أهل البيت . وان أئمة أهل البيت كانوا يتبرؤون من القول بالرأي وإنما كانوا يعتمدون جامعة الإمام علي في بيان الاحكام .
معالم المدرستين — صفحة 256 | السيد مرتضى العسكري