على الناس أمره ولم يكتف بذلك حتى نظم في سكره واعلام أمره ما سارت به
الركبان .
وأكثر يزيد من نظم الشعر في الخمر والغناء مثل قوله :
معشر الندمان قوموا * واسمعوا صوت الأغاني
واشربوا كأس مدام * واتركوا ذكر المثاني 1
شغلتني نغمة العيدان * عن صوت الاذان
وتعوضت من الحور * عجوزا في الدنان
وقوله :
ولو لم يمس الأرض فاضل بردها * لما كان عندي مسحة للتيمم
وأظهر ذات صدره في قصيدته التي يقول فيها :
عليه هاتي واعلني وترنمي * بذلك إني لا أحب التناجيا
حديث أبي سفيان قدما سما بها * إلى أحد حتى أقام البواكيا
الا هات سقينى على ذاك قهوة * تخيرها العنسي كرما شاميا
إذا ما نظرنا في أمور قديمة * وجدنا حلال شربها متواليا
وان مت يا أم الأحيمر فانكحي * ولا تأملي بعد الفراق تلاقيا
فان الذي حدثت عن يوم بعثنا * أحاديث طسم تجعل القلب ساهيا
ولا بد لي من أن أزور محمدا * بمشمولة صفراء تروى عظاميا
إلى غير ذلك مما نقلت من ديوانه . انتهى نقلا عن تذكرة خواص الأمة 2 .
يخاطب يزيد في هذه القصيدة حبيبته ويقول لها : ترنمي وأعلني قصة
أبي سفيان لما جاء إلى أحد وفعل ما فعل ، حتى أقام البواكي على حمزة وغيره من
شهداء أحد ، اعلني ذلك ولا تذكريه في نجوى ، واسقني على ذلك خمرا تخيرها الساقي من
كروم الشام . فانا إذ نظرنا في أمور قديمة من أعراف قريش وآل أمية في الجاهلية وجدنا
حلالا شربها متواليا واما ما قيل لنا عن البعث فهي من قبيل أساطير ( طسم ) تشغل
هامش
1 ) في الأصل : " المعاني " تحريف ويقصد بالمثاني : السبع المثاني أي اتركوا قراءة الحمد في الصلاة .
2 ) تذكرة خواص الأمة - ص 164 تأليف أبى المظفر يوسف بن قزاوغلي أي السبط وكان سبط
جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزي . من مؤلفاته التاريخ المسمى بمرآة الزمان ( ت 654 ) راجع ترجمة جده في
وفيات الأعيان لابن خلكان .