قلبنا فلا بعث ولا نشور فإذا مت فانكحي بعدي فلا تلاقي بعد الموت ، ثم يستهزئ
بالرسول ، ويقول : ولا بد أن ألقاه بخمرة باردة تروي عظامي ، كان يزيد يستهين بمشاعر
المسلمين وينادم النصارى .
وروى صاحب الأغاني وقال : كان يزيد بن معاوية أول من سن الملاهي في
الاسلام من الخلفاء وآوى المغنين وأظهر الفتك وشرب الخمر ، وكان ينادم عليها
سرجون النصراني مولاه ، والأخطل - الشاعر النصراني - وكان يأتيه من المغنين
سائب خاثر فيقيم عنده فيخلع عليه . . . 1 .
كان يزيد بن معاوية أول من أظهر شرب الشراب والاستهتار بالغناء والصيد
واتخاذ القيان والغلمان والتفكه بما يضحك منه المترفون من القرود والمعافرة بالكلاب
والديكة 2 .
وكان من الطبيعي أن يتأثر بيزيد حاشيته ويتظاهر الخلعاء والماجنون أمرهم
كما ذكره المسعودي في مروجه قال : وغلب على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله
من الفسوق ، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة ، واستعملت الملاهي وأظهر الناس
شرب الشراب .
وكان له قرد يكنى بأبي قيس يحضره مجلس منادمته ، ويطرح له متكأ ، وكان
قردا خبيثا ، وكان يحمله على أتان وحشية قد ريضت وذللت لذلك بسرج ولجام
ويسابق بها الخيل يوم الحلبة فجاء في بعض الأيام سابقا ، فتناول القصبة ودخل الحجرة
قبل الخيل وعلى أبى قيس قباء من الحرير الأحمر والأصفر مشمر وعلى رأسه قلنسوة من
الحرير ذات الألوان بشقائق ، وعلى الأتان سرج من الحرير الأحمر منقوش ملمع بأنواع
من الألوان فقال في ذلك بعض شعراء الشام في ذلك اليوم .
تمسك أبا قيس بفضل عنانها * فليس عليها إن سقطت ضمان
ألا من رأى القرد الذي سبقت به * جياد أمير المؤمنين أتان 3
وروى البلاذري عن قصة هذا القرد وقال : كان ليزيد بن معاوية قرد يجعله
بين يديه ويكنيه أبا قيس ، ويقول : هذا شيخ من بني إسرائيل أصاب خطيئة فمسخ
هامش
1 ) الأغاني 16 / 68 .
2 ) أنساب الأشراف للبلاذري ج 4 القسم الأول ص 1 . المعافرة كالمهارشة .
3 ) مروج الذهب 3 / 67 - 68 .