أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا يقاتلونا .
ثم صاح بعمر بن سعد : مالك قطع الله رحمك ، ولا بارك لك في أمرك وسلط
عليك من يذبحك على فراشك ، كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله . ثم رفع
صوته وقرأ : " ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية
بعضها من بعض والله سميع عليم " .
وحمل علي بن الحسين وهو يقول :
أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي
والله لا يحكم فينا ابن الدعي * أطعنكم بالرمح حتى ينثني
أضربكم بالسيف حتى يلتوي * ضرب غلام هاشمي علوي
فلم يزل يقاتل حتى ضج أهل الكوفة ، ثم رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات
كثيرة ، فقال : يا أبة : العطش قد قتلني وثقل الحديد أجهدني ، فهل إلى شربة من ماء
سبيل أتقوى بها على الأعداء ؟ فبكى الحسين وقال : يا بني عز على محمد ، وعلى علي ،
وعلى أبيك أن تدعوهم فلا يجيبونك وتستغيث بهم فلا يغيثونك . ودفع إليه خاتمه ،
وقال له : خذ هذا الخاتم في فيك وارجع إلى قتال عدوك ، فاني لأرجو أن لا تمسي
حتى يسقيك جدك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا ، فرجع علي بن الحسين إلى
القتال وحمل وهو يقول :
الحرب قد بانت لها حقائق * وظهرت من بعدها مصادق
والله رب العرش لا نفارق * جموعكم أو تغمد البوارق 1
قال الطبري : ففعل ذلك مرارا فبصر به مرة بن منقذ بن النعمان العبدي ثم
الليثي فقال : علي آثام العرب ان . مربي يفعل مثل ما كان يفعل ان لم أثكله أباه فمر يشد
على الناس بسيفه فاعترضه مرة بن منقذ فطعنه فصرع واحتوشه الناس فقطعوه
بأسيافهم .
وقال الخوارزمي : ضربه منقذ بن مرة العبدي على مفرق رأسه ضربة صرعه
فيها ، وضربه الناس بأسيافهم ، فاعتنق الفرس فحمله الفرس إلى عسكر عدوه ، فقطعوه
بأسيافهم إربا إربا ، فلما بلغت روحه التراقي نادى بأعلى صوته : يا أبتاه ! هذا جدي
رسول الله قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا وهو يقول لك : العجل فان
هامش
1 ) مقتل الخوارزمي 2 / 30 - 31 .