اضق الخناق من ابن هند وارمه * في عقره بفوارس الأنصار
ومهاجرين مخضبين رماحهم * تحت العجاجة من دم الكفار
خضبت على عهد النبي محمد * فاليوم تخضب من دم الفجار
واليوم تخضب من دماء معاشر * رفضوا القران لنصرة الأشرار
طلبوا بثأرهم ببدر وانثنوا * بالمرهفات وبالقنا الخطار
والله ربي لا أزال مضاربا * للفاسقين بمرهف بتار
هذا علي اليوم حق واجب * في كل يوم تعانق وحوار
ثم حمل فقاتل حتى قتل .
غلام يتيم :
ثم خرج من بعده شاب قتل أبوه في المعركة ، وكانت أمه عنده ، فقالت : يا بني
اخرج فقاتل بين يدي ابن رسول الله حتى تقتل ، فقال : افعل ، فخرج ، فقال الحسين :
هذا شاب قتل أبوه ولعل أمه تكره خروجه ، فقال الشاب : أمي أمرتني يا ابن رسول
الله . فخرج وهو يقول :
أميري حسين ونعم الأمير * سرور فؤاد البشير النذير
علي وفاطمة والداه * فهل تعلمون له من نظير
ثم قاتل فقتل وحز رأسه ورمي به إلى عسكر الحسين ، فأخذت أمه رأسه
وقالت له : أحسنت يا بني ! يا قرة عيني ! وسرور قلبي ! ثم رمت برأس ابنها رجلا
فقتلته واخذت عمود خيمة وحملت على القوم وهي تقول :
انا عجوز في النساء ضعيفة * بالية خالية نحيفة
أضربكم بضربة عنيفة * دون بني فاطمة الشريفة
فضربت رجلين فقتلتهما فأمر الحسين ( ع ) بصرفها ودعا لها 1 .
قال الخوارزمي : وكان يأتي الحسين الرجل بعد الرجل ، فيقول : السلام عليك
يا ابن رسول الله فيجيبه الحسين : وعليك السلام ونحن خلفك ، ويقرأ : فمنهم من قضى
نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ، ثم يحمل فيقتل ! هكذا استمر القتال حتى قتلوا
عن آخرهم 2 .
هامش
1 ) مقتل الخوارزمي 2 / 19 - 22 .
2 ) مقتل الخوارزمي 2 / 25 .