تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدرستين — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قتله هاني بن شبيب الحضرمي 1 . ثم برز أخوه القاسم بن الحسن وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم فلما نظر إليه الحسين اعتنقه وجعلا يبكيان ثم استأذن الغلام للحرب فأبى عمه الحسين أن يأذن له ، فلم يزل الغلام يقبل يديه ورجليه ويسأله الاذن حتى أذن له فخرج ودموعه تسيل على خديه 2 عليه ثوب وازار ونعلان فقط وكأنه فلقة قمر وأنشأ يقول : اني أنا القاسم من نسل علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي من شمر ذي الجوشن أو ابن الدعي 3 وروى الطبري عن حميد بن مسلم ، قال : خرج إلينا غلام كأن وجهه شقة قمر في يده السيف عليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما ما انسى أنها اليسرى ، فقال لي عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي والله لأشدن عليه ، فقلت له : سبحان الله وما تريد إلى ذلك ، يكفيك قتله هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوهم قال : فقال : والله لأشدن عليه ، فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف ، فوقع الغلام لوجهه ، فقال : يا عماه ! قال : فجلى الحسين كما يجلى الصقر ، ثم شد شدة ليث أغضب ، فضرب عمرا بالسيف ، فاتقاه بالساعد فأطنها من لدن المرفق ، فصاح - صيحة سمعها أهل العسكر - 4 ثم تنحى عنه ، وحملت خيل لأهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من حسين ، فاستقبلت عمرا بصدورها فحركت حوافرها وجالت الخيل بفرسانها عليه ، فتوطأته حتى مات وانجلت الغبرة فإذا أنا بالحسين قائم على رأس الغلام ، والغلام يفحص برجليه ، وحسين يقول : بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك ثم قال : عز والله على عمك ، ان تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا ينفعك ، صوت والله كثر واتره وقل ناصره ثم احتمله فكأني انظر إلى رجلي الغلام يخطان في الأرض وقد وضع حسين صدره على صدره ، قال : فقلت في نفسي : ما يصنع به ، فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علي ابن الحسين وقتلى قد قتلت حوله من أهل بيته ، فسألت عن الغلام فقيل : هو القاسم ابن الحسن بن علي بن أبي طالب .
هامش
1 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 / 220 ، وفى مقتل الخوارزمي 2 / 27 نسب البيتين إلى القاسم أو عبد الله ، وفى إعلام الورى ص 213 : وكان عبد الله بن الحسن قد زوجه الحسين ابنته سكينة فقتل قبل أن يبني بها . 2 ) مقتل الخوارزمي 2 / 27 . 3 ) مناقب ابن شهرآشوب 2 / 221 . 4 ) ارشاد المفيد ص 223 .