تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدرستين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
قال : فلما رأى أصحاب الحسين انهم قد كثروا وأنهم لا يقدرون على أن يمنعوا حسينا ولا أنفسهم تنافسوا في أن يقتلوا بين يديه . الغفاريان : فجاءه عبد الله وعبد الرحمن ابنا عزرة الغفاريان فقالا : يا أبا عبد الله عليك السلام حازنا العدو إليك فأحببنا أن نقتل بين يديك ، نمنعك وندفع عنك ، قال : مرحبا بكما ادنوا منى فدنوا منه فجعلا يقاتلان قريبا منه ، أحدهما يقول . قد علمت حقا بنو غفار * وخندف بعد بنى نزار لنضر بن معشر الفجار * بكل عضب صارم بتار يا قوم ذودوا عن بني الأحرار * بالمشرفي والقنا الخطار الجابريان وحنظلة : قال : وجاء الفتيان الجابريان سيف بن الحارث بن سريع ، ومالك بن عبد بن سريع ، وهما ابنا عم وأخوان لام فأتيا حسينا فدنوا منه وهما يبكيان ، فقال : أي ابني أخي ما يبكيكما فوالله اني لأرجو أن تكونا عن ساعة قريري عين ، قالا : جعلنا الله فداك ، لا والله ما على أنفسنا نبكي ، ولكنا نبكي عليك ، نراك قد أحيط بك ، ولا نقدر على أن نمنعك ، فقال : جزاكما الله يا ابني أخي بوجدكما من ذلك ومواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين . قال : وجاء حنظلة بن أسعد الشامي فقام بين يدي الحسين فأخذ ينادي يا قوم اني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ، مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد ، ويا قوم أني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين مالكم من الله من عاصم ، ومن يضلل الله فما له من هاد ، يا قوم لا تقتلوا حسينا فيسحتكم الله بعذاب وقد خاب من افترى ، فقال له حسين : يا ابن أسعد رحمك الله أنهم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق ، ونهضوا إليك ليستبيحوك وأصحابك ، فكيف بهم الان وقد قتلوا اخوانك الصالحين ، قال : صدقت جعلت فداك ، أنت أفقه مني وأحق بذلك أفلا نروح إلى الآخرة ونلحق باخواننا ، فقال : رح إلى خير من الدنيا وما فيها ، والى ملك لا يبلى ، فقال : السلام عليك يا أبا