البيت وأريد بها : " كل ما اخذ من دار الحرب بغير قتال ، وكل ارض انجلى عنها أهلها
بغير قتال ، وعلى قطائع الملوك إذا كانت في أيديهم من غير غصب ، والآجام وبطون
الأودية والأرضون الموات وما شابهها " 1 فإنها جميعا عطاء من الله ، وهبة لرسوله ثم
للأئمة من بعده . وبهذا الاستعمال الأخير أصبحت الأنفال في العرف الاسلامي لدى
مدرسة أئمة أهل البيت اسما لما ذكرناه بين القوسين آنفا .
و - الغنيمة والمغنم :
ان الغنيمة والمغنم قد تطور مدلولاهما بعد العصر الجاهلي مرتين : مرة في التشريع
الاسلامي ، وأخرى لدى المتشرعة أي بين المسلمين حتى أصبح أخيرا مدلولاهما عندهم
مساوقين للسلب والنهب والحرب وبيان ذلك أن العرب كانت تقول : سلبه سلبا إذا
اخذ سلبه وسلب الرجل ثيابه ، وما يأخذه القرن من قرنه مما يكون عليه ومعه من
لباس وسلاح ودابة وغيرها ، والجمع أسلاب .
وتقول : حربه حربا ، إذا سلبه كل ماله وتركه بلا شئ ، وحرب الرجل
ماله سلبه فهو محروب وحريب والجمع حربي وحرباء وحريبته ماله الذي سلب منه ،
وأخذت حريبته أي ماله الذي يعيش به ، واحربه : دله على ما يسلبه من عدوه .
وتقول : نهبه ونهبه إذا اخذ ماله قهرا ، والنهب والنهبى والنهيبى : اخذ المال قهرا
والجمع النهاب والنهوب ، والنهب أيضا ضرب من الغارة والسلب ، وانهب عرضه
وماله أباحه لمن شاء .
هكذا فسرت الألفاظ الآنفة في معاجم اللغة 2 واستعملت في تلكم المعاني
أيضا في السيرة والحديث ومن قبل الصحابة كما يأتي في ما يلي :
في الحديث :
" من قتل قتيلا فله سلبه " 3 .
هامش
( 1 ) راجع البحار للمجلسي باب الأنفال من كتاب الخمس ج 96 / 204 - 214 ط . الجديدة .
2 ) مثل الصحاح للجوهري ، ونهاية اللغة لابن الأثير ، ولسان العرب لابن منظور والقاموس وشرحه .
3 ) سنن الدارمي 2 / 229 باب من قتل قتيلا فله سلبه من كتاب السير ، ومسند أحمد 5 / 295 و 306
و 12 ، وراجع سنن أبي داود كتاب الجهاد ج 2 / 3 ، وسنن أبي داود أيضا باب في السلب يعطى القاتل من كتاب
الجهاد 2 / 13 .