ان الفقه والاجتهاد اختلط أحدهما بالآخر في المجتمع الاسلامي وامتزجا أخيرا
ولا يتيسر الفصل بينهما ، وسوف نبدأ بدراسة الاجتهاد في مدرسة الخلفاء ، ثم نشير إلى
موقف مدرسة أهل البيت من الفقه والاجتهاد في آخر الباب - إن شاء الله تعالى - .
تطور مدلول الاجتهاد بمدرسة الخلفاء
ان مصطلح الاجتهاد والمجتهد متأخر عن عصر الصحابة والتابعين بدهر . فان
الصحابة والتابعين كانوا يسمون تغيير الاحكام من قبلهم بالتأويل مثل ما ورد في خبر
قتل خالد بن الوليد عامل رسول الله مالك بن نويرة ، فان خالدا اعتذر عن فعله وقال
للخليفة أبي بكر : " يا خليفة رسول الله ! اني تأولت وأصبت وأخطأت " .
وقال أبو بكر في جواب عمر حين قال : إن خالدا زنى فارجمه : " ما كنت أرجمه
فإنه تأول فأخطأ " 1 .
ومثل ما ورد في رواية الزهري عن عروة عن عائشة : " ان الصلاة أول ما
فرضت ركعتين فأقرت الصلاة في السفر وأتمت صلاة الحضر " .
قال الزهري : فقلت لعروة ، ما بال عائشة تتم في السفر ؟ قال : إنها تأولت كما
تأول عثمان 2 .
هامش
( 1 ) راجع موارد اجتهاد أبى بكر .
2 ) صحيح مسلم باب صلاة المسافرين وقصرها ح 3 ، والبخاري 1 / 134 باب تقصير الصلاة وقد حذف
" في السفر " من لفظ الحديث حفظا لكرامة أم المؤمنين .