توريث السلطة في عقبه ، وكسر شوكة المعارضين له من المحافظين الذي يشهرون في
وجهه سلاح سيرة الرسول ، وكان لابد له في علاج كل ذلك للوصول إلى أغراضه
الجاهلية وأهدافه الخاصة أن يصنع شيئا ، فاستمد في هذا السبيل من بعض بقايا
الصحابة ممن كان في دينه رقة ، وفي نفسه ضعف من أمثال عمرو بن العاص ، وسمرة
بن جندب 1 ، وأبي هريرة . فاستجابوا له ووضعوا له من الحديث ما يساعده ، ثم رووه
عن رسول الله ( ص ) .
مثال ذلك ما رواه المدائني في كتاب الاحداث قال :
كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة 2 أن برئت الذمة ممن
روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته .
وكتب إليهم ان انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته
والذين يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم ، وقربوهم وأكرموهم واكتبوا إلي بكل
ما يروى كل رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته . ففعلوا ذلك حتى أكثروا في
فضائل عثمان ومناقبه لما كان يبعث إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء
والقطائع ويفيضه في العرب منهم والموالي فكثر ذلك وتنافسوا في المنازل والدنيا فليس
هامش
1 ) سمرة بن جندب بن الهلالي الفزاري . قدمت به أمه المدينة بعد موت أبيه ، فتزوجها شيبان بن ثعلبة
الأنصاري . وحالف سمرة الأنصار قال رسول الله لبعض أصحابه وفيهم سمرة : آخركم موتا في النار . فكان
سمرة آخرهم موتا . مات سنة 59 في البصرة . ترجمته بأسد الغابة والنبلاء ، اخرج له جميع أصحاب الصحاح
واخباره مع معاوية وما وضع له من حديث وعدد من قتل في امارته بكتاب أحاديث عائشة ص 297 - 298 .
2 ) عام الجماعة يأتي تفسيره .