على المشهور منها يومذاك عندهم أعنى الظفر بمال العدى خاصة .
ويتضح مما ذكرنا انا إذا وجدنا إحدى مشتقات هذه المادة مستعملة في
الحديث وغيره بعد تشريع الخمس منذ عصر الرسول وحتى عصر الصحابة ، فلابد ان
نحملها على أحد معنيين اما اللغوي " الفوز بالشئ بلا مشقة " ، أو الشرعي " الظفر
بالشئ من جهة العدى وغيرهم " فينبغي والحالة هذه ان نبحث عند ذاك عن قرينة
تدل على المقصود .
وفي استقرائنا لموارد استعمال هذه الكلمة في ذلك العصر غالبا ما وجدناها
مصحوبة بقرينة حالية أو مقالية تدل على المعنى الشرعي ، مع وجود موارد كثيرة
استعملت فيها في معناها اللغوي دونما قرينة .
ز - الخمس :
الخمس في اللغة : أخذ واحد من خمسة ، وخمست القوم : أخذت خمس
أموالهم . اما معناه الشرعي فينبغي لدركه أن نرجع أولا إلى عرف العرب في العصر
الجاهلي لمعرفة نظامهم الاجتماعي يومذاك في هذا الخصوص ، ثم نعود إلى التشريع
الاسلامي لندرس الخمس فيه وندرس أمره بعد ذلك لدى المسلمين بالتفصيل إن شاء الله
تعالى . فإلى دراستهما في ما يلي :
أولا : في العصر الجاهلي
كان الرئيس عند العرب يأخذ في الجاهلية ربع الغنيمة ويقال : ربع القوم
يربعهم ربعا أي أخذ ربع أموالهم ، وربع الجيش أي أخذ منهم ربع الغنيمة ، ويقال
للربع الذي يأخذه الرئيس : المرباع . وفي الحديث ، قال الرسول لعدي بن حاتم قبل
أن يسلم : " انك لتأكل المرباع وهو لا يحل في دينك " 1 . وقال الشاعر :
لك المرباع منها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول
الصفايا ما يصطفيه الرئيس ، والنشيطة ما أصاب من الغنيمة قبل ان تصير
هامش
( 1 ) بمادة ربع من القاموس واللسان وتاج العروس ونهاية اللغة لابن الأثير وفي صحاح الجوهري
بعضه . وسيرة ابن هشام 4 / 249 .