وحجج الدين ، ونقلة الكتاب والسنة .
وندب الله عز وجل إلى التمسك بهديهم والجري على منهاجهم والسلوك لسبيلهم
والاقتداء بهم فقال : " ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى " الآية ( 1 ) .
ووجدنا النبي صلى الله عليه وآله قد حض على التبليغ عنه في أخبار كثيرة
ووجدناه يخاطب أصحابه فيها ، منها أن دعا لهم فقال : " نضر الله امرءا سمع مقالتي
فحفظها ووعاها حتى يبلغها غيره " . وقال صلى الله عليه وآله في خطبته : " فليبلغ
الشاهد منكم الغائب " ، وقال : " بلغوا عني ولو آية وحدثوا عني ولا حرج " .
ثم تفرقت الصحابة رضي الله عنهم في النواحي والأمصار والثغور ، وفي فتوح
البلدان والمغازي والامارة والقضاء والاحكام ، فبث كل واحد منهم في ناحيته والبلد
الذي هو به ما وعاه وحفظه عن رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) وأفتوا في ما سئلوا عنه
مما حضرهم من جواب رسول الله صلى الله عليه وآله عن نظائرها من المسائل ،
وجردوا أنفسهم مع تقدمة حسن النية والقربة إلى الله تقدس اسمه لتعليم الناس
الفرائض والاحكام والسنن الحلال والحرام ، حتى قبضهم الله عز وجل رضوان الله
ومغفرته ورحمته عليهم أجمعين " .
وقال ابن عبد البر في مقدمة كتابه الاستيعاب ( 3 ) :
" ثبتت عدالة جميعهم " ثم أخذ بايراد آيات وأحاديث وردت في حق المؤمنين
منهم نظير ما أوردناه من الرازي .
وقال ابن الأثير في مقدمة أسد الغابة : ( 4 )
" . . . إن السنن التي عليها مدار تفصيل الاحكام ومعرفة الحلال والحرام إلى
غير ذلك من أمور الدين إنما ثبتت بعد معرفة رجال أسانيدها ورواتها ، وأولهم والمقدم
هامش
( 1 ) ترى مدرسة أهل البيت ان المقصود من كل ذلك المؤمنون منهم كما نضت الآية عليه وسيأتي مزيد
بيانه إن شاء الله تعالى .
( 2 ) سترى في ما يأتي إن شاء الله ان مدرسة الخلافة منعت نشر حديث الرسول وخاصة كتابته إلى رأس
المائة من الهجرة !
( 3 ) الاستيعاب في أسماء الأصحاب للحافظ المحدث أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر
النمري القرطبي المالكي 363 - 463 ه وقد نقلنا من نسخة هامش الإصابة ص 2 .
( 4 ) أسد الغابة في معرفة الصحابة لأبي الحسن عز الدين علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري المعروف
بابن الأثير ( ت 630 ه ) ج 1 / 3 .