عدالة الصحابة لدى المدرستين
رأي مدرسة الخلفاء في عدالة الصحابة
ترى مدرسة الخلفاء أن الصحابة كلهم عدول وترجع إلى جميعهم في أخذ معالم
دينها .
قال إمام أهل الجرح والتعديل الحافظ أبو حاتم الرازي ( 1 ) في تقدمة كتابه :
" فأما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فهم الذين شهدوا الوحي
والتنزيل ، وعرفوا التفسير والتأويل ، وهم الذين اختارهم الله عزول لصحبة نبيه
صلى الله عليه وآله ونصرته ، وإقامة دينه ، وإظهار حقه ، فرضيهم له صحابة ، وجعلهم
لنا أعلاما وقدوة ، فحفظوا عنه صلى الله عليه وآله ما بلغهم عن الله عز وجل ، وما سن
وشرع ، وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وحظر وأدب ، ووعوه وأتقنوه ففقهوا في
الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده بمعاينة رسول الله صلى الله عليه وآله ومشاهدتهم
منه تفسير الكتاب وتأويله ، وتلقفهم منه واستنباطهم عنه ، فشرفهم الله عز وجل بما
من عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة ، فنفى عنهم الشك والكذب
والغلط والريبة والفخر واللمز وسماهم عدول الأمة فقال عز ذكره في محكم كتابه :
" وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس " ، ففسر النبي صلى الله عليه
وآله عن الله عز ذكره قوله " وسطا " قال : " عدلا " . فكانوا عدول الأمة ، وأئمة الهدى ،
هامش
( 1 ) هو أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي المتوفى سنة 327 ه وكتابه هذا " تقدمة المعرفة لكتاب
الجرح والتعديل " ط / حيدر آباد سنة 1371 ه نقلنا ما أوردناه من ص 7 - 9 منه .