خليفة ، ثم ينتقل إلى صفة أخرى أشد من الأولى ، وأول بني أمية يزيد بن معاوية
واخرهم مروان الحمار ، وعدتهم ثلاثة عشر ، ولا يعد عثمان ومعاوية ولا ابن الزبير
لكونهم صحابة ، فإذا أسقطنا منهم مروان بن الحكم للاختلاف في صحبته ، أو لأنه
كان متغلبا بعد ان اجتمع الناس على عبد الله بن الزبير صحت العدة ، وعند خروج
الخلافة من بني أمية وقعت الفتن العظيمة والملاحم الكثيرة حتى استقرت دولة
بني العباس ، فتغيرت الأحوال عما كانت عليه تغييرا بينا " ( 1 ) .
وقد رد ابن حجر في " فتح الباري " على هذا الاستدلال .
ونقل ابن الجوزي الوجه الثاني عن الجزء الذي جمعه أبو الحسين بن المنادى في
المهدي ، وأنه قال :
" يحتمل أن يكون هذا بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان ، فقد وجدت في
كتاب دانيال : إذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر ، ثم خمسة
من ولد السبط الأصغر ، ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ، ثم يملك
بعده ولده فيتم بذلك اثنا عشر ملكا كل واحد منهم امام مهدي ، قال : وفي رواية . . . ثم
يلي الامر بعده اثنا عشر رجلا : ستة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين ، وآخر من
غيرهم ، ثم يموت فيفسد الزمان . "
علق ابن حجر على الحديث الأخير في صواعقه وقال :
" ان هذه الرواية واهية جدا فلا يعول عليها . " ( 2 )
وقال قوم :
" يغلب على الظن انه عليه الصلاة والسلام أخبر - في هذا الحديث -
بأعاجيب تكون بعده من الفتن حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر أميرا ،
ولو أراد غير هذا لقال : يكون اثنا عشر أميرا يفعلون كذا فلما أعراهم عن الخبر عرفنا أنه
أراد انهم يكونون في زمن واحد . . . " ( 3 ) .
قالوا :
" وقد وقع في المائة الخامسة ، فإنه كان في الأندلس وحدها ستة أنفس كلهم
هامش
( 1 ) فتح الباري 16 / 340 .
( 2 ) فتح الباري 16 / 341 ، والصواعق المحرقة لابن حجر ص 19 .
( 3 ) فتح الباري 16 / 338 .