مسلك فيه نظر ، وبيان ذلك أن الخلفاء إلى زمن الوليد بن يزيد هذا أكثر من اثني عشر
على كل تقدير ، وبرهانه ان الخلفاء الأربعة ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلى خلافتهم
محققة . . . ثم بعدهم الحسن بن علي كما وقع لان عليا أوصى إليه ، وبايعه أهل
العراق . . . حتى اصطلح هو ومعاوية . . . ثم ابنه يزيد بن معاوية ثم ابنه معاوية بن
يزيد ، ثم مروان بن الحكم ثم ابنه عبد الملك بن مروان ثم ابنه الوليد بن عبد الملك ، ثم
سليمان بن عبد الملك ، ثم عمر بن عبد العزيز ، ثم يزيد بن عبد الملك ، ثم هشام بن
عبد الملك ، فهؤلاء خمسة عشر ، ثم الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، فان اعتبرنا ولاية ابن
الزبير قبل عبد الملك صاروا ستة عشر ، وعلى كل تقدير فهم اثنا عشر قبل عمر بن
عبد العزيز ، وعلى هذا التقدير يدخل في الاثني عشر يزيد بن معاوية ويخرج عمر بن
عبد العزيز ، الذي أطبق الأئمة على شكره وعلى مدحه وعدوه من الخلفاء الراشدين ،
واجمع الناس قاطبة على عدله ، وان أيامه كانت من أعدل الأيام حتى الرافضة يعترفون
بذلك ، فان قال : أنا لا اعتبر الا من اجتمعت الأمة عليه لزمه على هذا القول إن لا يعد
علي بن أبي طالب ولا ابنه ، لان الناس لم يجتمعوا عليهما وذلك أن أهل الشام بكمالهم لم
يبايعوهما .
وذكر :
أن بعضهم عد معاوية وابنه يزيد وابن ابنه معاوية بن يزيد ، ولم يقيد بأيام
مروان ولا ابن الزبير ، لان الأمة لم تجتمع على واحد منهما ، فعلى هذا نقول في مسلكه هذا
عاد للخلفاء الثلاثة ، ثم معاوية ، ثم يزيد ، ثم عبد الملك ، ثم الوليد بن سليمان ، ثم عمر
بن عبد العزيز ، ثم يزيد ، ثم هشام ، فهؤلاء عشرة ، ثم من بعدهم الوليد بن يزيد بن
عبد الملك الفاسق ، ويلزمه منه اخراج علي وابنه الحسن وهو خلاف ما نص عليه أئمة
السنة بل الشيعة ( 1 ) .
ونقل ابن الجوزي في " كشف المشكل " وجهين في الجواب :
أولا :
" انه ( ص ) أشار في حديثه إلى ما يكون بعده وبعد أصحابه ، وان حكم
أصحابه مرتبط بحكمه ، فأخبر عن الولايات الواقعة بعدهم فكأنه أشار بذلك إلى عدد
الخلفاء من بني أمية ، وكأن قوله : " لا يزال الدين " أي الولاية إلى أن يلي اثنا عشر
هامش
( 1 ) تاريخ ابن كثير 6 / 249 - 250 .