وموجز القصة كما نقلها أهل السير وورد في التفاسير :
" ان أجير عمر بن الخطاب ، جهجاه الغفاري ، ازدحم بعد غزوة بني المصطلق
مع سنان الجهني حليف بني الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني : يا معشر الأنصار ! ،
وصرخ الجهجاه يا معشر المهاجرين ! فغضب عبد الله بن أبي ومعه رهط من قومه وفيهم
زيد بن أرقم ، غلام حديث السن فقال : أقد فعلوها ؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا ،
والله ما أعدنا وجلابيب قريش هذه الا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك ! أما والله
لئن رجعنا إلى المدينة لنخرجن الأعز منها الأذل ، ثم أقبل على من حضره من قومه ،
فقال : هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ، اما والله لو
أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير بلادكم ، فسمع ذلك زيد بن أرقم ومشى به
إلى رسول الله وأخبره وعنده عمر بن الخطاب " ( 1 ) .
فقال عمر بن الخطاب : دعني اضرب عنقه يا رسول الله فقال إذا ترعد له آنف
كثيرة بيثرب قال عمر فان كرهت يا رسول الله ان يقتله رجل من المهاجرين ، فمر به
سعد بن معاذ ومحمد بن مسلمة فيقتلانه فقال : اني أكره ان يتحدث الناس ان محمدا
يقتل أصحابه ( 2 ) .
فذهب عبد الله إلى رسول الله ، وحلف انه لم يكن شئ من ذلك فلام الأنصار
زيدا على قوله ، وقالوا لعبد الله : لو رأيت رسول الله يستغفر لك فلوى رأسه وقال :
أمرتموني ان أومن فامنت وامرتموني ان أعطي زكاة مالي فأعطيت فما بقي لي الا ان
اسجد لمحمد ، فنزلت السورة فيه وهو المقصود بقوله تعالى : " هم الذين يقولون لا تنفقوا
على من عند رسول الله حتى ينفضوا " ( 2 ) .
وهو المقصود من قوله تعالى " وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا
رؤوسهم . . . " ( 3 ) .
في هذه السورة عبر الله عن عبد الله بن أبي القائل الواحد ، بقوله تعالى : " هم
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 28 / 75 .
( 2 ) تفسير الطبري 28 / 74 .
( 3 ) لخصنا روايات متعددة وردت في تفسير الطبري 28 / 71 فما بعدها وتفسير السيوطي 6 / 222 فما
بعدها إلى غير ذلك مما ورد في التفاسير والسير .