فنز ؟ ه ودعا له ، ومضى فما خرج أحد من المسجد حتى نزل جبرئيل عليه السلام بقول
عز وجل " إنما وليكم الله . . . " الآية ( 1 ) ، فأنشأ حسان بن ثابت يقول أبياتا منها قوله :
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطئ في الهدى ومسارع
فأنت الذي أعطيت إذ أنت راكع * فدتك نفوس القوم يا خير راكع
فأنزل فيك الله خير ولاية * فاثبتها في محكمات الشرائع ( 2 )
ايراد على دلالة الآية
أورد بعضهم على مفاد الروايات السابقة ان لفظ الآية " والذين يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " جمع فكيف يعبر بلفظ الجمع ويراد به الواحد
وهو الإمام علي ؟
قال المؤلف : توهم من قال ذلك فان الذي لا يجوز إنما هو استعمال اللفظ المفرد
وإرادة الجمع منه ، اما العكس فجايز وشايع في المحاورات وقد ورد نظائرها في موارد
متعددة في القرآن الكريم مثل التعابير التي وردت في سورة المنافقين :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله
يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون " إلى قوله تعالى " وإذا قيل لهم تعالوا
يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون " إلى قوله :
" هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات
والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون ، يقولون لئن رجعنا إلى المدينة لنخرجن الأعز منها
الأذل ، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون . الآيات 1 - 8 .
قال الطبري في تفسير السورة :
إنما عني بهذه الآيات كلها عبد الله بن أبي سلول . . . وأنزل الله فيه هذه السورة
من أولها إلى اخرها وبالنحو الذي قلنا ، قال أهل التأويل وجاءت الاخبار ( 3 ) .
وروى السيوطي بتفسير الآيات عن ابن عباس أنه قال : وكل شئ أنزله في
المنافقين - في هذه السورة - فإنما أراد عبد الله بن أبي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) إلى هنا أوردنا ملخصة من شواهد التنزيل .
( 2 ) نقلا عن كفاية الطالب الباب 61 ص 228 ، وبقية مصادر الحديث في تاريخ ابن كثير 7 / 357 .
( 3 ) تفسير الطبري 28 / 270 .
( 4 ) تفسير السيوطي 6 / 223 .