تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباهلة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
امرء قطعا كما إذا أمر القائد جنده بالهجوم على حصون العدو فهذا الامر منه لا يشمل القائد نفسه ، فلو تخلف عن الهجوم لا يكون عاصيا ، وإذا هجم مع الجند لا يكون ممتثلا لأمر نفسه ، وهذا بخلاف الجندي فإنه يتصف بالعصيان إذا تخلف كما يتصف بالطاعة إذا تقدم . ولعله يستدل على ذلك بما ذكره الشريف الرضى في كتابه " حقائق التأويل " عن الواقدي في كتاب " المغازي " " من أن رسول الله ( ص ) لما اقبل ومن معه من أسارى المشركين كان سهيل بن عمر مقرونا إلى ناقة النبي فلما صار من أميال عن المدينة انتشط ( 1 ) نفسه من القرن ( 2 ) وهرب فقال النبي : " من وجد سهيل بن عمرو فليقتله وافترق القوم في طلبه ، فوجده النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بينهم منقبعا إلى جذم ( 3 ) شجرة فلم يقتله وأعاد إلى الوثاق " قال الشريف الرضي في تعليل ذلك : " لأنه لم يصح دخوله تحت أمر نفسه ، ولو وجده غيره من أصحابه لوجب عليه ان يقتله لما صح ان يدخل تحت أمر النبي ( ص ) " وأنت جد عالم انه لا يصح قطعا ان يكون المراد من " أنفسنا " نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا واضح لمن تأول وتجنب وحي العقيدة .
هامش
( 1 ) انتشط اجتذب ( 2 ) القرن الحبل ( 3 ) جذم الشجرة أصلها