ونراهم في أمثال آية المباهلة حكموا بالعقيدة فقط ولم يتصلوا بالألفاظ
وأسباب النزول ، ففسروا بالرأي والاجتهاد لكن عن العقيدة فقط .
ونحن لا نريد ان نلتقي مع المفسرين هذا الملتقى عبثا أو جنوحا
عن الحقيقة ولقد رأيت قولهم " يدع كل منكم نفسه واعز أهله " فهم يفسرون
النفس بنفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا " ولهذا ضمهم إلى نفسه
بل قدمهم بالذكر " وقالوا أيضا " ولم يقتصر على تعريض نفسه . . وخص
الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم في القلوب وربما فداهم الرجل بنفسه
وحارب دونهم . . . وقدمهم بالذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانتهم ، وقرب
منزلتهم وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس مفدون بها " إلى أمثال هذه التعبيرات
التي تشير إلى أن " النفس " في آية ( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا
ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) إنما هي نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ولم يلتفت أولئك الارائيون إلى أن هذا لا يستقيم لمكان لفظة " ندع " من
عدة وجوه :
( 1 ) ان الله سبحانه أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ان يدعو
من المسلمين الأبناء والنساء والأنفس ، ومعلوم باجماع المسلمين كافة ان رسول
الله إنما دعا الحسنين وأباهما وأمهما عليهم السلام ولم يدع غيرهم ، فالصرف دعاء
الأبناء إلى الحسنين والنساء إلى فاطمة والأنفس إلى علي عليه السلام لأنه لا
يصح في العرف ان يدع الانسان نفسه ، كما لا يصح في مقام الامر ان يأمر
نفسه وقد قال الفقهاء : " ان الامر لا يجوز ان يدخل تحت الامر لان من
حقه ان يكون فوق المأمور بالرتبة ، ويستحيل ان يكون فوق نفسه " فلا يشمله
المباهلة — صفحة 89
مساهمون: السيد عبد الله السبيتي
ص٨٩