الله المجيد حكمته وخصائصه في أساليبه وميزته في تعبيره عن المعاني المقصودة ،
وان في القرآن آيات محكمة واضحة المعنى قد يستوي في فهمها الناس ، وفيه آيات
متشابهة غامضة المعنى لا يستوى في فهمها الناس ، وربما يحتاج إلى الايضاح من
المصدر الأول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والراسخين في العلم ، وفيه
المفردات التي تعبر عن الحقيقة حينا والمجاز حينا آخر ، وعن الاستعارة والكناية
إلى غير ذلك ، هذا مضافا إلى ما في القرآن الكريم من " آيات لا يكفي
في تفهمها معرفة ألفاظ اللغة وأساليبها مثل - والعاديات ضبحا والذاريات ذروا
إلى غيرها من مثيلاتها .
وبعد - فلا احسب ان يكون القرآن في متناول الجميع على نمط
واحد من الفهم ، واستجلاء المعاني واكتشاف الدقائق أو بنسبة واحدة ، للاختلاف
في مقدار الفهم والادراك العقلي ، فلابد ان يختلفوا في فهمه وادراك معانيه
والوصول إلى حقائقه ومجازاته حسب درجات أفهامهم ومداركهم العقلية .
ونحن حينما نقول هذا نكون قد حكمنا الذوق والمقاييس العلمية
ونراه واضحا لا يحتاج إلى التدليل عليه .
ولابد اذن - والحالة هذه - ان يكون لهم مدرك واحد في فهم
القرآن لا تتصل بالأذواق الفنية التي تطلبها اللغة العربية والمقاييس العلمية ، ولا
بمعان الألفاظ من حقيقة أو مجاز ، واستعارة وكناية إلى آخره ، ولم تجد فيما رأينا
وعنينا به مدركا سوى الرأي والاجتهاد وهما مصدران من مصادر التفسير عند
الكثيرين . . والرأي والاجتهاد يتصلان بمعرفة الألفاظ وأسباب النزول
حينا وبالعقيدة حينا آخر .
المباهلة — صفحة 88
مساهمون: السيد عبد الله السبيتي
ص٨٨