وهنا بحوث
الأول ألا يجاوز الميقات إلا محرما " ، لأنه وقت العبادة ، فلا يجوز الإخلال
به ، وعليه اتفاق العلماء ، لأنه لو جاز الإحرام قبله وبعده لبطلت فائدة التوقيت ،
ويؤيد ذلك : ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( من تمام الحج
والعمرة ، أن يحرم من المواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله ، لا تجاوزها إلا وأنت
محرم ) ( 1 ) .
الثاني : لو ترك الإحرام ( عامدا " ) عاد إلى الميقات ، وأحرم منه ، ولو
لم يتمكن فلا حج له ، وبه قال الشيخ ، وقال في المبسوط : وقيل تجزي . لنا : أنه
ترك الإحرام عامدا " مع القدرة ، فلا يصح حجة ، كما لو ترك الوقوف بعرفة .
فرع
لو أحرم ، ثم عاد إلى الميقات ، لم تجز ما لم يجد الإحرام ، لأن إحرامه الأول
غير منعقد ، فجرى مجرى المحل إذا أمر به .
الثالث : لو تجاوزه ، ناسيا " ، أو جاهلا ، أو لا يريد النسك وجب أن يعود ،
وينشئ الإحرام ، لأنه متمكن من الإتيان بالنسك على الوجه التام فيجب ، ولو أحرم
من دونه والحال هذه لما يجزيه ، ولو منعه مانع من العود ، أجزاه الإحرام من
موضعه إجماعا " ، كما لو منعه مرض ، أو عدو وهو بالميقات ، فإنه يؤخر الإحرام ،
وكما لو منع من المرور بالميقات ، وكذا لو خشي ضيق الوقت وجب أن يخرج إلى
أدنى الحل فيحرم . ولو خشي أو منعه مانع أحرم من موضعه ولو بمكة ، روى ذلك
عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته ( عن رجل أمر بالميقات الذي يحرم
لناس منه فنسي أو جهل ، فلم يحرم حتى أتى مكة ، فخاف أن يرجع إلى الوقت
هامش
1 ) الوسائل ج 8 أبواب المواقيت باب 16 ح 1 ص 241 .