المعصية في أبواب النذور إن شاء الله .
مسألة : صوم " أيام التشريق " حرام لمن كان بمنى ، وهو إجماع علمائنا ،
ولما رووه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله " نهى عن صوم ستة أيام الفطر والأضحى
وأيام التشريق واليوم الذي يشك فيه أنه من شهر رمضان " ومثل ذلك روى
الأصحاب عن قتيبة الأعشى قال قال أبو عبد الله عليه السلام " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن صوم
ستة أيام " ( 1 ) وذكرها .
وقال الشيخ : إنما يحرم على من كان بمنى ، وعليه أكثر الأصحاب ودل على
ذلك : رواية معاوية بن عمار قال " سألت أبا عبد الله عن الصيام أيام التشريق فقال أما
الأمصار فلا بأس وأما بمنى فلا " ( 2 ) والعمل بهذا أولى من الأخبار المطلقة ، لأنها ليست
على حد اليقين ، فيؤخذ بما وقع الاتفاق عليه ، وتمسكا فيما عداه بالأصل ، وقال
الشافعي في أحد قوليه : يجوز صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي ، لما روي عن ابن
عمر وعائشة " أنهما لم يرخص في صوم أيام التشريق إلا لمتمتع لم يجد الهدي " ( 3 ) .
ولنا : التمسك بالأحاديث المانعة ، وقول ابن عمر وعائشة موقوف عليها ،
فلا حجة فيه مع وجود النهي العام ، وقال بعض فقهائنا : القاتل في الأشهر الحرم
يصوم فيها ، وإن دخل في صومه العيد وأيام التشريق ، محتجا برواية زرارة عن أبي
جعفر عليه السلام " سألته عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام قال تغلظ عليه الدية
وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من الأشهر الحرم أو إطعام ستين مسكينا
قلت : فيدخل فيهما العيد وأيام التشريق قال يصومه فإنه حق لزمه " ( 4 ) والرواية المذكورة
هامش
1 ) الوسائل ج 7 أبواب الصوم المحرم والمكروه باب 7 ح 4 و 7 ص 382 .
2 ) الوسائل ج 7 أبواب الصوم المحرم والمكروه باب 1 ح 7 ص 383 .
3 ) الوسائل ج 7 أبواب الصوم المحرم والمكروه باب 2 ح 1 ص 385 .
4 ) الوسائل ج 7 أبواب بقية الصوم الواجب باب 8 ح 1 ص 278 .