مسألة : قال الشيخ : أو نوى قبل الهلال صوم الشهر أجزأته النية السابقة ،
إن عرض له ليلة الصيام سهو ، أو نوم ، أو إغماء ، فإن كان ذاكرا فلا بد له من تجديدها
وبمعناه قال في النهاية والجمل ، وقال في الخلاف : أجاز أصحابنا في نية شهر رمضان
خاصة أن يتقدم على الشهر بيوم أو أيام ، ولم يذكر مستندا ، ولعل ذلك لكون المقارنة
غير مشروطة ، فكما جاز أن يتقدم من أول ليلة الصوم ، وأن يعقبها النوم والأكل
والشرب والجماع ، جاز أن يتقدم على تلك الليلة بالزمان المقارن ، كاليومين والثلاثة
لكن هذه الحجة ضعيفة ، لأن تقديمه في أول ليلة الصوم مستفاد من قوله عليه السلام ( من
لم يبت نية الصيام من الليل فلا صيام له ) ( 1 ) ولأن إيقاعها قبل الفجر بحيث يكون
طلوعه عند إكمال النية عسر ، فينتفي ، وليس كذلك التقدم بالأيام ، ولأن الليلة متصلة
باليوم اتصال آخر النهار ، إذ لا حائل ، وليس كذلك ما قبلها .
مسألة : قال الثلاثة وأتباعهم : نية واحدة من أول شهر رمضان خاصة كافية
للشهر كله ، وفي غيره لا بد من نية لكل يوم ، وبه قال مالك ، وحكي عن زفر ، وقال
الباقون لا بد من تجديد النية لكل يوم ، لأن كل يوم عبادة منفردة عن الآخر لا تفسد
بفساد ما قبله ، ولا بما بعده فصار كصلوات متعددة .
لنا : أن عبادة واحدة ، حرمته واحدة ، وتخرج منه بمعنى واحد هو الفطر ،
فصار كصلاة واحدة .
واعلم أن هذا الاحتجاج لا يتمشى على أصولنا ، لأنه قياس محض ، لكن علم
الهدى يدعي على ذلك الإجماع ، وكذا الشيخ أبو جعفر ( ره ) ، والأولى تجديد النية
لكل يوم في ليله لأنا لا نعلم ما ادعياه من الإجماع .
مسألة : يستحب صوم ( يوم الثلاثين ) ، من شعبان ، إذا لم ير الهلال بنية
لندب على أنه من شعبان ، فإن اتفق الهلال أجزأ عن رمضان ، ولا يكره لو نوى مع
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 4 ص 213 .