والدقيق ) .
وقال أبو حنيفة : يجزيان أصلا ، لما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( أدوا
الفطرة قبل الخروج ، فإن على كل مسلم مدين من قمح أو دقيق ) ( 2 ) ولأنه تعجيل للمنفعة
وإسقاط المؤنة ، وبمثله قال بعض فقهائنا ، لما رواه حماد وبريد ومحمد بن مسلم عن
أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام قالوا : سألناهما عن زكاة الفطرة ؟ فقالا : ( صاع من تمر
أو زبيب أو شعير أو نصف ذلك حنطة أو دقيق أو سويق أو ذرة أو سلت ) ( 3 ) . ومنع
الشافعي أصلا وقيمة لأنه لا يرى إخراج القيمة .
والوجه ما ذكره الشيخ في الخلاف لأن النبي صلى الله عليه وآله نص على الأجناس المذكورة
فيجب الاقتصار عليها أو على قيمتها .
وجواب ما رواه أبو هريرة ، حمل الخبر على القيمة ، أو مع تعذر الأجناس
المنصوصة ، وكذا الخبر المروي من طريق الأصحاب ، ويدل على ذلك ما رواه محمد
ابن مسلم قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( الصدقة لمن لم يجد الحنطة والشعير
والقمح والعدس والذرة نصف صاع من ذلك كله أو صاع من تمر أو صاع من زبيب ) ( 4 ) .
مسألة : ولا يجزي الخبز على أنه أصل ويجزي بالقيمة . وقال شاذ منا :
يجزي لأن نفعه معجل ، وليس بوجه لاقتصار النص على الأجناس المعينة فلا يصار
إلى غيرها إلا بالقيمة . وقيل السلت شعير فيجزي في الزكاة أصلا لا بالقيمة .
مسألة : والنية معتبرة في الإخراج ، لأنها عبادة فتفتقر إلى الإخلاص ، وأنها
فطرة ، ولا نعني بالنية إلا ذلك وقد سلف تقريره في زكاة المال .
هامش
1 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الفطرة باب 9 ح 5 .
2 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الزكاة ص 160 و 172 و 174 .
3 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الفطرة باب 6 ح 17 .
4 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الفطرة باب 6 ح 13 .