ضيافة العشر الأواخر ، واقتصر آخرون على آخر جزء من الشهر بحيث يهل الهلال
وهو في ضيافته ، وهذا هو الأولى لقوله عليه السلام ( ممن تمونون ) ( 1 ) وهو يقتضي الحال
والاستقبال ، وتنزيله على الحال أولى ، لأنه وقت الوجوب ، والحكم المعلق على
الوصف يتحقق عند حصوله لا مع مضيه ولا مع توقعه .
مسألة : الشروط المعتبرة في الوجوب تعتبر آخر جزء من الشهر واستمرارها
حتى يهل الهلال ، فلو أسلم الكافر ، أو بلغ الصبي ، أو ملك الفقير ما تجب معه الفطرة
وأهل الهلال وهي باقية ، وجبت الفطرة فلو زالت قبل الهلال أو حدثت بعده لم تجب
ولكن يستحب لو حصلت ما بين الهلال إلى الزوال من يوم العيد ، وكذا لو ولد له أو
ملك عبدا " أو تزوج امرأة وتحرير هذا عند بيان وقت الوجوب وسيأتي إن شاء الله تعالى .
مسألة : والفقير مندوب إلى إخراجها عن نفسه وعن عياله ، وإن استحق أخذها
ومع الضيق يدير صاعا " على عياله ثم يتصدق به على غيره ، لأن الصدقة مستحبة على
الإطلاق فتتناول الغني والفقير . وقال بعض الأصحاب : تجب على الفقير وإن قبل
الزكاة ، لما روى زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قلت : الفقير الذي يتصدق عليه عليه صدقة
الفطرة ؟ قال : ( نعم يعطي ما يتصدق به عليه ) ( 2 ) .
وما روى إسحاق بن عمار قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل لا يكون عنده شئ
من الفطرة إلا ما يؤدي عن نفسه من الفطرة وحدها يعطيه غريبا " أو يأكل هو وعياله ؟ قال :
( يعطي بعض عياله ثم يعطي الآخر عن نفسه يترددونها فتكون عنهم جميعا " فطرة
واحدة ) ( 3 ) والجواب أن ذلك محمول على الاستحباب توفيقا " بينه وبين الأخبار
السالفة .
هامش
1 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الفطرة باب 5 ح 15 .
2 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الفطرة باب 3 ح 2 .
3 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الفطرة باب 3 ح 3 .