فيها صدقة ) ( 1 ) ولأن النصاب شرط في وجوب الزكاة كالحول وكما لا يبني حول
إنسان على غيره فكذا النصاب ولا حجة في خبرهم لأنه كما يحتمل إرادة الأمران
والاجتماع في مكان ، يحتمل إرادة ذلك في الملك وهو أقرب ، لأنه لو ترك على
المكان لزم أن لا تجمع بين مال الواحد إذا افترق في المكان . لكل ذلك منفي
بالاتفاق ، ولا حجة في قوله ، ويترادان الفضل لأن ذلك قد يمكن في شركة الأعيان
إذا كان بينهما مثلا ستون لأحدهما ثلثاها ، فيرجع صاحب العشرين بثلث شاة أو مائة
لأحدهما ستون ولآخر أربعون ، فإن الساعي يأخذ شاتين وسطا " فيكون لصاحب
الأكثر الرجوع على صاحب الأقل .
ولو قيل الخليط عند الإطلاق لا يفهم منه الشريك كان خطأ فإن المخالطة
بالشركة حقيقة وبالوصف مجاز ، على أنهم قسموا الخلطة إلى القسمين ، وهو دليل
على تسميتهما خلطة وصاحبها خليط .
ولو احتجوا برواية سعد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( الخليطان ما اجتمعا في
الحوض والفحل والراعي ) ( 2 ) . كان لنا مطالبتهم بتصحيح الخبر ، فإنا لا نعرفه
بطريق محقق ولو سلمنا صحته أمكن أن يكون ذلك بيانا " لتسمية من استكمل ماله
تلك الصفات خليطا " ولا يلزم من تسميته خليطا " وجوب الزكاة في ماله وإن كان دون
النصاب .
فروع
الأول : كما لا خلطة في النعم ، فليست معتبرة في غيره ، وبه قال كثير ممن
أثبت الخلطة في النعم . وقال الشافعي : يثبت في الجميع بالقياس على الخليطة في
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الزكاة ص 85 و 86 .
2 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الزكاة ص 106 .