يأمره بالانصراف والوضوء ، وما ذكره لا دلالة فيه على جواز البناء مع سبق الحدث
لأن الأذى والغمز ليس بناقض .
وقد ذكر في كتابة المذكور في نواقض الوضوء ما صورته ( فالذي ينقض
الطهارة ويوجب الوضوء : البول والغائط والريح والنوم الغالب على العقل وما جرى
مجراه من الإغماء والمرض ) ثم قال في آخر ذلك : وليس ينقض الوضوء شئ
خارج عما ذكرناه من فلس أو دم سائل أو مذي أو مس فرج أو غير ذلك ، ومما
وقع الخلاف فيه .
وقال الشيخ في الاستبصار وليس كان من وجد أذى كان محدثا " وليس في الخبر
أنه أحدث ثم قال ( ره ) : وأما قوله ما لم ينقض الصلاة متعمدا " فلا يدل على أنه إذا
كان ساهيا " لا يجب عليه الإعادة إلا من حيث دليل الخطاب وقد يترك عند من قال به
لدليل فحينئذ لم يتلخص ما حكيناه من البناء مع سبق الحث ، ولعل الشيخ لما
لمح ذلك قال بالجواز في المبسوط ولم يتحتم .
ويؤكد ما ذكرناه من أن الغمز في البطن لا يبطل الوضوء ولا الصلاة ما
رواه عبد الله بن الحجاج ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه
وهو يستطيع الصبر عليه أيصلي على تلك الحال أم لا يصلي ، قال : إن احتمل الصبر
ولم يخف إعجالا عن الصلاة فليصل وليصبر ) ( 1 ) .
فرع
على القول بالبناء قال الشيخ لو سبقه الحدث فأحدث ناسيا " استأنف ، وبه
قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي في القديم : يبني لأنه حدث طرأ على حدث فلم يكن
له حكم ، ولنا التمسك بإطلاق الأحاديث .
هامش
1 ) الوسائل ج 4 أبواب قواطع الصلاة باب 8 ح 1 .