مثل الذي رأى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فلله الحمد ) ( 1 ) .
ما نقل عن أهل البيت عليهم السلام أنسب بحال النبي صلى الله عليه وآله ، فإن الأمور المشروعة
منوطة بالمصالح والاطلاع عليها مما يقصر عنه فظن البشر فلا يعلمها مفصلة إلا الله ،
فلا يكون النبي صلى الله عليه وآله فيها الخيرة ، ولأن الأمور المشروعة مع خفتها وقلة أذكارها
مستفادة من الوحي الإلهي فما ظنك بالمهم منها .
وفي رواية ابن أذينة ، عن زرارة ، والفضل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام
قال : ( لما أسرى برسول الله إلى السماء فبلغ البيت المعمور حضرت الصلاة فأذن
جبرئيل عليه السلام وأقام ، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وصف الملائكة والنبيون خلف رسول
الله صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) وفي هذا إشعار بأنه وحي من الله ، إذ من البعيد أن يكون مستند النبي
صلى الله عليه وآله إلى عبد الله بن زيد .
مسألة : يعتبر في المؤذن العقل ، والإسلام وهو إجماع العلماء كافة لأن المجنون
لا حكم لعبادته ، لاختصاصه بما أوجب رفع القلم ، والكافر ليس أهلا للأمانة ،
والمؤذنون أمناء لقول النبي صلى الله عليه وآله ( الإمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن اللهم ارشد الأئمة
واغفر للمؤذنين ) ( 3 ) وفيه إشعار بكون المؤذن ممن يصح له الاستغفار .
ويؤيد ذلك ما رواه عمار الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لا يجوز أن
يؤذن إلا رجل مسلم عارف ) ( 4 ) ولا يعتبر البلوغ ، وهو اتفاق علمائنا ، وبه قال
الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يعتبر إذا أذن الرجال ، وعن أحمد بن حنبل روايتان ،
إحديهما لا يعتد بأذانه كما لا يعتد بروايته ، ولقوله عليه السلام ( يؤذن لكم خياركم ) ( 5 ) .
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 1 ص 390 .
2 ) الوسائل ج 4 أبواب الأذان والإقامة باب 19 ح 8 .
3 ) سنن البيهقي ج 1 ص 431 .
4 ) الوسائل ج 4 أبواب الأذان والإقامة باب 26 ح 1 .
5 ) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الأذان والإقامة ح 726 ص 240 .