تردد ، أقربه أنه لا غسل لأنه مغتسل ، ووجوب الغسل بالمس مشروط بعدم الغسل .
يدل على ذلك ما رواه محمد بن الحسن الصفار قال كتب إليه رجل أصاب بدنه أو
يده ثوب الميت الذي يلي جسده ؟ فوقع : " إذا أصاب يدك جسد الميت قبل أن يغسل
فقد يجب عليك الغسل " ( 1 ) وما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : " مس
الميت عند موته وبعد غسله والقبلة ليس به بأس " ( 2 ) .
ولا يقال الغسل يكون بعد الموت ، فيكون هذا المراد . لأنا نقول لما كان الغسل
في مسئلتنا مقدما صدق عليها أن المس بعد الموت والغسل ولأنه لو لم يكن الغسل
مطهرا له لم يكن لإيجابه فائدة معقولة ، فإذا لا معنى له إلا التطهير .
ولا يقال لا يكون التطهير سابقا على النجاسة . لأنا نقول ولا يكون الغسل
مطهرا للنجاسة العينية كما لا يطهر الميتات ولا الأعيان النجسة ، لكن كما استند في
طهارته بالغسل إلى الشرع كذا في موضع النزاع ، ثم نقول موت الآدمي سبب
لوجوب الغسل إذا لم يوجب الشرع تقديمه ، فإذا قدم منع ذلك الغسل من تجدد
النجاسة بالموت ليتحقق الطهارة به ، وكذا القول في الشهيد لا يجب بمسه الغسل
لطهارته .
مسألة : قال في الخلاف : الميت نجس ، وبه قال أبو حنيفة ، وللشافعي قولان
واستدل الشيخ بإجماع الفرقة . وقال علم الهدى في شرح الرسالة : الميت من الناس
نجس العين ويطهره الغسل .
لنا أنه حيوان له نفس سائلة فينجس بالموت ، ويؤيد ذلك ما روي أن زنجيا
مات في زمزم فأمر عبد الله بن عباس أن ينزح جميع مائها ، ولأن هذا في خلافة ابن
الزبير ولم ينكر ذلك أحد .
هامش
1 ) الوسائل ج 2 أبواب غسل المس باب 1 ح 5 .
2 ) الوسائل ج 2 أبواب غسل المس باب 3 ح 1 .