شاق وعرت علية طرقه وأعضل عليه أمره وضاق مخرجه .
والشك على أربع شعب : على التماري ، واليهول ، والتردد ، والاستسلام .
فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله ، ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ، ومن تردد في الريب وطئنه سنابك الشياطين ، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما . قال السيد رحمه اللَّه : وبعد هذا كلام . تركنا ذكره خوف الإطالة والخروج عن الغرض المقصود في هذا الكتاب .
( بيانه )
سأله عليه السلام عن لباس الايمان السائل ، لان حقيقة الايمان هو تصديق بالقلب فقط بجميع ما أوجبه اللَّه وأتى به رسوله صلى اللَّه عليه وآله ورواه حججه عليه السلام ، ممن يقول بتوحيد اللَّه وعدله . وان أوامره تعالى ونواهيه كلها حق .
فأجاب عليه السلام ان هذا الايمان لا يحصل إلا بالصبر في تحصيله ، ولا يثبت إلا باليقين لكونه حقا ، ولا يتم شرائطه إلا بعد العلم بعدل اللَّه ، وبعد أن يعدل وينصف بينه وبين الخالق والخلق ، ولا يستقر إلا بمجاهدة النفس في دفع الكفر الذي هو ضده ، والشك الذي هو يجري مجرى الضد ومجاهدة الشيطان وكل عدو .
فمبنى الايمان على هذه الأربع الدعائم كما ترى وان الايمان تصديقا مخصوصا كما قدمناه .
ثم قال : ان فروع الخصال التي هي لباس الايمان وزينته هي ست عشرة خصلة ، وذكرها على مرتبتين لفرض صحيح ، فقال : دعائمه أربع .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 272
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٢٧٢