الأرش كونه جزء من الثمن ، بل هو ملازم لإبقاء العقد على حاله بالنسبة إلى أصل
التزامه بالتبديل وإنما يتصرف فيه بأخذ ضميمة مع المعيب ، مع أن المنشأ كان
معوضية نفس المبيع للثمن لا معوضيته مع شئ آخر .
ثم إنه ظهر مما ذكرنا أن الأصل بمعناه اللغوي بل بمعنى الاستصحاب وبمعنى
القاعدة المستفادة من العمومات لا يختص بالبيع ، بل يطرد في كل عقد معاوضي
مبناه على اللزوم .
قوله ( قدس سره ) : ( فمنها قوله تعالى * ( أوفوا بالعقود ) * . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أنه لو كان المجعول بالأصالة هو الحكم التكليفي وكان المجعول
المنتزع هو الوضعي - كاللزوم في المقام - يجب أن يكون الحكم التكليفي
المستتبع للحكم الوضعي مناسبا له ومجعولا على نحو ينتزع المطلوب منه . فعلى
هذا يكون مفاد الآية وجوب الوفاء بالعقد والعمل بما اقتضاه مطلقا أي في جميع
الأزمنة وبالنسبة إلى كل زماني ، لأن ببركة مقدمات الحكمة يتم إطلاق وجوب
الوفاء بالنسبة إلى كلتا الجهتين ، لأنه لو كان وجوب الوفاء في وقت دون وقت
وبالنسبة إلى عدم الفسخ لا مع الفسخ يلزم لغوية تشريعه . فمفاد هذا الحكم
التكليفي هو وجوب الوفاء به في جميع الأزمنة ومع طرو كل طار ، كما أن
المناسب للفظ الوفاء أن يكون متعلقه المعنى المصدري - أي الإيجادي من العاقد
والإصداري منه - لا اسم المصدري ، وهو الحاصل من التزامه الذي هو العقد .
وبعبارة واضحة المناسب لوجوب الوفاء أن يكون متعلقه نفس تعهده لا ما
تعهد به ، فيندفع عن المصنف ما أورد عليه المحقق الخراساني ( قدس سره ) في حاشيته على
المتن : من أن مع الشك في تأثير الفسخ يكون التمسك بالإطلاق من باب التمسك
فيما لا يعلم انطباق المطلق عليه ( 1 ) وذلك ، لأنه لو كان متعلق الوفاء هو العقد بمعنى
اسم المصدر فمع الشك في تأثير الفسخ يكون تمسكا بالإطلاق فيما لا يعلم أنه
عقد ، سيما إذا قلنا إن الفسخ حل العقد من حين العقد .
هامش
( 1 ) حاشية المحقق الخراساني : 146 .