من المتعاقدين وضعا ورفعا بيد ذي الخيار ، فله رد ما ألزمه على نفسه من إنفاذ
العقد فينحل العقد ، وله إبقاء ما التزم به طرفه له فيستقر العقد .
إذا عرفت هذه المقدمة ظهر أن كلا من طرفي الخيار أمر وجودي وقوامه
بملك كلا الالتزامين ، والعقد الغير الخياري قوامه بملك التزام الطرف وخروج
التزام نفسه عن قدرته ، وبالإقالة يرد ما خرج ويخرج ما دخل . ولذا لو أقالا يرد
كل منهما الالتزام الذي ملكه إلى طرفه ، ومن هنا ذكروا أن الخيار يدخل في كل ما
يدخل فيه الإقالة .
قوله ( قدس سره ) : ( وإن أريد منه إلزام العقد وجعله غير قابل لأن يفسخ ففيه : أن
مرجعه إلى اسقاط حق الخيار فلا يؤخذ في تعريف نفس الخيار . . . . إلى آخره ) .
بعد ما ظهر أن أجود التعريفين تعريف القدماء - بأن الخيار ملك إقرار العقد
وإزالته - ظهر أن مرجع إلزام العقد ليس إلى إسقاط حق الخيار ، لأن معنى إلزامه
إعمال أحد طرفي الخيار .
وأما إسقاط الحق فهو أمر فوق الخيار ، فإن الإسقاط إذهاب موضوع الحق لا
إعماله ، كما أن الإعراض عن الملك فوق السلطنة وبه يذهب موضوع المال وليس
الإعراض من أنحاء السلطنة على المال .
وبالجملة ليس إسقاط الحق في قبال حل العقد ، بل المقابل له الالتزام بالعقد
وإن كان أثره الإسقاط .
هذا مضافا إلى ما سيجئ من المصنف في أحكام الخيار أن الخيار ليس
عبارة عن ملك فسخ العقد وعدمه ، لأن نفس عدم الفسخ ليس إعمالا لأحد
طرفيه ، بل يحتاج إلى أمر وجودي وهو الرضا بمضمون العقد .
* * *
قوله ( قدس سره ) : ( ذكر غير واحد تبعا للعلامة في كتبه أن الأصل في البيع اللزوم . . . .
إلى آخره ) .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 6
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦