عبادة لما امتنع عن البيعة مع معاوية لبيعته مع الحسن ( عليه السلام ) . وهذه البيعة وإن لم
تكن قابلة للحل وليست كبيعة العشائر مع شيوخهم ورؤسائهم إلا أن الناس حيث
كانوا قريب عهد بالجاهلية فعاملوهم ( عليهم السلام ) بما ارتكز في أذهانهم .
وكيف كان فالعهد والعقد يجب البقاء عليه ما دام الآخر باقيا على عهده ، لأن
كونه حقا مالكيا يقتضي جواز الإقالة لكل منهما . فليس وجوب الوفاء من قبيل
حرمة بيع العبد المسلم من الكافر تعبديا غير قابلة للرفع ولو مع رضا العبد المسلم ،
وليس وجوبه أيضا كوجوب الصلاة بحيث لا يترتب على عصيانه غير العقاب ،
بمعنى أنه يحرم عليه الفسخ ولكن لا ينافي تأثيره ، لأن مقتضى كونه حقا مالكيا
أن يكون بمنزلة وجوب أداء الدين . فمعناه أن الفسخ لا يؤثر والعقد لا ينفسخ به .
هذا كله لو كان المجعول الأصلي هو الحكم التكليفي .
وأما لو كان هو الوضعي كما هو الحق في أمثال اللزوم - فإن الملكية والرقية
والولاية واللزوم ونحو ذ لك بنفسها قابلة للجعل ، وليست كالشرطية والجزئية
والمانعية التي لا تقبل الجعل بالأصالة - فدلالة الآية على المطلوب أظهر ، لأنها
على هذا إمضاء لما عليه العرف والعادة من بنائهم على لزوم الالتزام بما التزموا به .
فمقتضى هذه الدلالة أن يكون العقد بنفسه بحسب الدلالة اللفظية موجبا للزوم
ترتيب آثار ما التزم العاقد على نفسه ، فإذا أمضى الشارع هذا البناء ، إما بالأمر
الإرشادي - نظير الأوامر في باب الأجزاء والشرائط - أو بأمر مولوي لحق
مالكي ، لا للتعبد الصرف يصير اللزوم مجعولا كمجعولية الولاية والملكية .
والحق أن المجعول الأصلي هو الوضعي الذي هو منشأ لترتب آثار الملك من
جواز التصرف والتقلب ، لأن المجعول الشرعي في المعاملات بأجمعها هو امضاء
ما عليه الناس فيها . وبناؤهم على جعل الوضعي أولا لا العكس ، أي لا يجوز
البائع للمشتري أولا جواز التصرف فينتزع منه الملكية ، بل بناؤهم على أن جواز
التصرف من آثار الملكية .
وكيف كان فسواء كان اللزوم منتزعا أو مجعولا بالأصالة ، فهو ليس من
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 10
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٠