قوله ( قدس سره ) :
( الثاني : خيار الحيوان . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن ظاهر النص والفتوى وإن شمل كل ذي حياة ولكن مقتضى
مناسبة الحكم والموضوع اختصاص هذا الخيار بالحيوان المقصود منه حياته لا
لحمه . فالصيد المشرف على الموت ، والسمك والجراد - اللذان يقصد منهما اللحم
نوعا وإن قصد نادرا حياتهما - خارجة عن هذا العموم . بل يمكن استفادة
التخصيص من بعض الأخبار المعلل فيه الخيار بنظرة المشتري . وبناء عليه يختص
أيضا بالحيوان الشخصي ، لعدم جريان النظرة في الكلي ، فإنه لا يصح بيعه إلا بعد
تعيينه بالأوصاف وبما يوجب اختلاف القيمة . هذا ، مضافا إلى أن المشتري لا
يملك مطالبة الكلي في باب السلم قبل موسم قبضه ، فلا يمكن جعل مبدأ الخيار
قبل حلول الأجل . وأما بعد القبض فلا دليل على أن مبدأ الثلاثة من حين القبض ،
فهذا القسم لو لم يمكن الالتزام بثبوت الخيار فيه لا يمكن الالتزام بثبوته في
الكلي الحالي ، لعدم الفرق بينهما .
نعم ، الكلي في المعين لو صح بيعه - كما إذا كان جميع أفراده متساوية في
القيمة - لا يبعد ثبوت الخيار فيه لجريان التعليل .
قوله ( قدس سره ) : ( مسألة : المشهور اختصاص هذا الخيار بالمشتري . . . . إلى آخره ) .
الأقوال في المسألة ثلاثة : اختصاصه بالمشتري مطلقا كان الثمن كالمبيع
حيوانا أم لا ، وثبوته لهما مطلقا ، واختصاصه بمن أنتقل إليه الحيوان مطلقا .
ومنشأ الأقوال اختلاف الأخبار فبعضها ظاهر في اختصاصه بالمشتري ،
كقوله ( عليه السلام ) : الخيار في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري ( 1 ) . وبعضها ظاهر في ثبوته
لهما ، كقوله ( عليه السلام ) : في صحيحة محمد بن مسلم المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في
الحيوان ( 2 ) . وبعضها ظاهر في ثبوته لمن أنتقل إليه الحيوان ، كقوله ( عليه السلام ) : وصاحب
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 346 ، الباب 1 من أبواب الخيار ح 5 .
( 2 ) الوسائل 12 : 349 ، الباب 3 من أبواب الخيار ح 3 .