أو بالافتراق لو كان مكرها على البقاء ، ففيه احتمالات : سقوط خيارهما مطلقا ،
وثبوته لهما مطلقا ، وسقوط خيار خصوص المختار دون المكره إما مطلقا أو في
خصوص ما إذا كان المختار مختارا في التفرق دون البقاء . ومبنى الاحتمالات أنه
لو كان الافتراق ولو من واحد غاية لكلا الخيارين فيسقط من الطرفين ، لحصوله
من أحدهما بالاختيار بناء على حصوله من سكون أحدهما مختارا وحركة الآخر
مكرها .
وأما إذا قلنا بعدم حصوله إلا بحركة المختار وعدم العبرة بالسكون
الاختياري فيسقط من الطرفين في خصوص هذه الصورة . ولو كان الافتراق من
الطرفين اختيارا غاية لمجموع الخيارين فلا يسقط من واحد منهما ، لحصول
افتراق أحدهما كرها . ولو جعل افتراق كل غاية لخيار نفسه فيسقط في حق
المختار مطلقا أو فيما إذا كان متحركا ، وأما لو كان ساكنا فلا يسقط ، ومنشأ المبنى
استظهاره من الأخبار . ولكن الظاهر من مقابلة الجمع بالجمع والتثنية بالتثنية أن
يكون افتراق كل غاية لخيار نفسه دون غيره ، وهذا الظهور ارتكازي عرفي وبناء
العرف عليه إلا أن يقوم قرينة على خلافه . ولذا قيل : إن العام أظهر في الاستغراقية
من المجموعية فاعتبار اختيار كل واحد لمجموع الخيارين لا وجه له ، وكذا كفاية
اختيارية أحدهما لسقوط خيارهما .
نعم ، قد يستفاد من قوله ( عليه السلام ) : فمشيت خطأ ليجب البيع ( 1 ) أن افتراق أحدهما
اختيارا يكفي في سقوط كلا الخيارين ، لأن إطلاق كلامه يشمل ما إذا كان الآخر
مكرها أو نائما أو ناسيا أو غافلا . ولكن لا يخفى أنه لا يمكن استفادة الإطلاق من
فعله ( عليه السلام ) ، لأن القضايا الشخصية ليس لها إطلاق حتى يصح الاعتماد عليها ، ولم
يصدر الفعل في مقام بيان الحكم ولا في جواب السؤال حتى بترك الاستفصال
يستفاد العموم منه . ثم إن ما ذكرناه إنما هو بحسب النظر البدوي ، وأما بعد التعمق
فالحق بقاء خيارهما ، وتنقيحه يتوقف على رسم أمور :
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 348 ، الباب 2 من أبواب الخيار ح 3 .