الحيوان بالخيار ثلاثة أيام ( 1 ) . بناء على أن المراد من " الصاحب " هو الصاحب
الفعلي لا الأصلي ، لأنه لا يمكن أن يكون الخيار لمن أنتقل عنه لا للمنتقل إليه ،
لكونه خلاف الإجماع مع منافاته لحكمة النظر والاختبار .
وأظهر الأقوال أدلة هو الأخير ، وهو ثبوته لمن أنتقل إليه - بائعا كان أو
مشتريا أو كليهما لو كان العوضان حيوانين - دون من أنتقل عنه . أما ثبوته لمن
انتقل إليه مطلقا فلقوله ( عليه السلام ) : " صاحب الحيوان بالخيار " ولا ينافيه ظهور قوله ( عليه السلام )
للمشتري ، ولا ظهور موثقة ابن فضال " صاحب الحيوان المشتري بالخيار ثلاثة
أيام " أما أولا : فلعدم حمل المطلق على المقيد في الأحكام الانحلالية ، كما إذا
قيل : أكرم العلماء وأكرم زيدا ، فلا ينافي ثبوت الخيار للمشتري ثبوته لغيره إذا
صار صاحب الحيوان ، أو ثبوته لكليهما إذا انتقل إليهما .
وأما ثانيا : فلإمكان ورود القيد مورد الغالب ، كما في قوله عز من قائل :
* ( وربائبكم اللآتي في حجوركم ) * ( 2 ) فلا ظهور له في الاختصاص . ولا يقال :
يمكن حمل المطلق مثل قوله ( عليه السلام ) " صاحب الحيوان " على الغالب فيراد منه
المشتري ، لأن الغالب كونه كذلك ، كما صرح به الإمام ( عليه السلام ) في الموثقة . لأنا نقول :
الغلبة قد توجب حمل القيد على موردها ولا توجب تقييد المطلق أو الانصراف
إلى موردها ، كما إذا لم توجب ضعف صدق المطلق على غير الغالب بأن لم يكن
المطلق مشككا بل متواطئا من حيث الماهية أو الوجود ، هذا مضافا إلى أن في
موثقة ابن فضال يمكن أن يكونه المشتري وصفا للحيوان ، بأن يقرأ بفتح الراء ، مع
أنه لو قرأ بكسر الراء فيمكن أن يكون التقييد لدفع توهم ثبوت الخيار لصاحبه
الأصلي وهو البائع ، فلا تعرض له إلى مورد كان البائع صاحبه الفعلي .
وأما ثالثا : فلإمكان أن يكون النكتة في التقييد دفع توهم : أن خيار الحيوان
كخيار المجلس في ثبوته للبائع والمشتري ، أي ليس للبائع خيار إذا انتقل عنه
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 345 ، الباب 1 من أبواب الخيار ح 1 .
( 2 ) النساء : 23 .