[ القول في القبض ]
قوله ( قدس سره ) :
( اختلفوا في ماهية القبض في المنقول . . . . إلى آخره ) .
لا يخفى أن معنى القبض متحد في جميع الموارد وهو الاستقلال والاستيلاء
على الشئ ، وإنما الاختلاف نشأ مما يتحقق به القبض ، ففي غير المنقول هو
التخلية ، وفي المنقول هو حصوله تحت اليد ، ولا فرق بين أفراد المنقول من
المكيل والموزون والمعدود وغيرها . واعتبار الكيل والوزن والعد في المكيل
والموزون والمعدود ليس لعدم تحقق القبض إلا بها ، بل لدليل خارجي . كما أن
مجرد الكيل والوزن والعد من دون التسليم إلى من انتقلت هذه الأشياء إليه لا
يتحقق بها القبض .
فمما ذكرنا ظهر أنه لا وجه لعد الاختلاف في الآثار بين الإقباض والقبض
من اختلاف معنى القبض ، لما عرفت من أن معناه في جميع الموارد واحد .
فالأولى صرف الكلام إلى الأحكام المترتبة على القبض ، فنقول : الإقباض
والقبض الذي بمعنى الانقباض ليسا كالكسر والانكسار بحيث لا يمكن التفكيك
بينهما خارجا ، بل هما من قبيل الإيجاب والوجوب ، فإن الكسر والانكسار ليس
لهما مرتبة إنشائية ، بل هما أمران خارجيان لا يتحقق كل منهما بدون الآخر
بخلاف الإيجاب والوجوب ، فإن لهما مرتبة إنشائية ومرتبة خارجية ، والإنشائي
من الإيجاب وإن لم ينفك من منشئه في هذه المرتبة ولو صدر ممن ليس له حق
الإيجاب إلا أن الخارجي منه والذي يترتب عليه الأثر ينفك عن الإنشائي ، لأن
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 352
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٥٢