فيها لفظ " الخيار " إلا أن لفظ " الخيار " أيضا مردد بين معنيين ولم يعلم ما أريد منه
في الأدلة فيحتمل إرادة معنى منه يتوقف على بقاء العين .
ولا يخفى أنه ليس معنى الخيار في الأدلة إلا ما هو اصطلاح المتأخرين فيه ،
فإنهم استفادوا هذا المعنى من الأخبار ومن كلمات القدماء ، وهذا المعنى لا
يتوقف على بقاء العين ، فإنه في مقابل لزوم العقد سواء كان ثابتا بجعل شرعي أم
ناشئا من تخلف الشرط الضمني .
نعم ، الخيار الجعلي المالكي يمكن تقييده بصورة بقاء العين ، وأما مع الإطلاق
فحكمه حكم القسمين الأولين .
أما الخيارات المجعولة شرعا - كما في خيار الحيوان والمجلس والتأخير
على وجه - فالظاهر من أدلتها كقوله ( عليه السلام ) " وافترقا وجب البيع " وقوله ( عليه السلام ) " فإذا
مضت ثلاثة أيام فقد وجب الشراء " وقوله ( عليه السلام ) " وإلا " أي لو لم يأت بالثمن فلا
بيع بينهما كون الخيار في مقابل اللزوم العقدي الذي لا ربط له بالعوضين ، مع أنه لو
منعنا الظهور في ذلك إلا أنه لا شبهة في أن إطلاق الأدلة يقتضي بقاء الخيار مع
التلف أيضا ، هذا مع أن الاستصحاب يقتضي بقاءه أيضا ، وليس من الشك في
المقتضي ، لأنه لو لم يحدث الأمر الزماني وهو التلف نقطع ببقائه في عمود الزمان .
وأما ما كان مستندا إلى تخلف الشرط كخيار الغبن والعيب والرؤية فتعلقه
بالعقد أوضح ، فإنه ليس متعلقا به ومجعولا في ضمنه ابتداء ، بل المجعول هو
الشرط فإذا تخلف فلا التزام حقيقة ، ونتيجته صحة العقد ، وعدم الالتزام بالفاقد
ثبوت الخيار بين الفسخ والإمضاء ، وعدم توقفه على بقاء العين واضح .
وحاصل الكلام : أنه لا وجه لسقوط الخيار بتلف العين بعد كون يد
المتعاقدين يد ضمان .
غاية الأمر أن كلا منهما يضمن مال صاحبه قبل القبض ، ويضمن ما انتقل إليه
بعده ، وكون الشخص ضامنا لمال نفسه معناه أنه لو تلف ثم طرأ فسخ أو انفساخ
أو إقالة يجب عليه رد المثل أو القيمة ولا ينتقل إليه بدل التالف مجانا ، فضمانه
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 350
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٥٠