تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
فيها لفظ " الخيار " إلا أن لفظ " الخيار " أيضا مردد بين معنيين ولم يعلم ما أريد منه في الأدلة فيحتمل إرادة معنى منه يتوقف على بقاء العين . ولا يخفى أنه ليس معنى الخيار في الأدلة إلا ما هو اصطلاح المتأخرين فيه ، فإنهم استفادوا هذا المعنى من الأخبار ومن كلمات القدماء ، وهذا المعنى لا يتوقف على بقاء العين ، فإنه في مقابل لزوم العقد سواء كان ثابتا بجعل شرعي أم ناشئا من تخلف الشرط الضمني . نعم ، الخيار الجعلي المالكي يمكن تقييده بصورة بقاء العين ، وأما مع الإطلاق فحكمه حكم القسمين الأولين . أما الخيارات المجعولة شرعا - كما في خيار الحيوان والمجلس والتأخير على وجه - فالظاهر من أدلتها كقوله ( عليه السلام ) " وافترقا وجب البيع " وقوله ( عليه السلام ) " فإذا مضت ثلاثة أيام فقد وجب الشراء " وقوله ( عليه السلام ) " وإلا " أي لو لم يأت بالثمن فلا بيع بينهما كون الخيار في مقابل اللزوم العقدي الذي لا ربط له بالعوضين ، مع أنه لو منعنا الظهور في ذلك إلا أنه لا شبهة في أن إطلاق الأدلة يقتضي بقاء الخيار مع التلف أيضا ، هذا مع أن الاستصحاب يقتضي بقاءه أيضا ، وليس من الشك في المقتضي ، لأنه لو لم يحدث الأمر الزماني وهو التلف نقطع ببقائه في عمود الزمان . وأما ما كان مستندا إلى تخلف الشرط كخيار الغبن والعيب والرؤية فتعلقه بالعقد أوضح ، فإنه ليس متعلقا به ومجعولا في ضمنه ابتداء ، بل المجعول هو الشرط فإذا تخلف فلا التزام حقيقة ، ونتيجته صحة العقد ، وعدم الالتزام بالفاقد ثبوت الخيار بين الفسخ والإمضاء ، وعدم توقفه على بقاء العين واضح . وحاصل الكلام : أنه لا وجه لسقوط الخيار بتلف العين بعد كون يد المتعاقدين يد ضمان . غاية الأمر أن كلا منهما يضمن مال صاحبه قبل القبض ، ويضمن ما انتقل إليه بعده ، وكون الشخص ضامنا لمال نفسه معناه أنه لو تلف ثم طرأ فسخ أو انفساخ أو إقالة يجب عليه رد المثل أو القيمة ولا ينتقل إليه بدل التالف مجانا ، فضمانه