تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ثم إنه لو وقع عقود مترتبة على المال فليس له استرداد العين إلا بعد فسخ العقد الأول ، إلا أن يكون الاسترداد فسخا فعليا للأول . وبالجملة : فرق بين الإجازة والفسخ ، فإن الإجازة مرجعها إلى إسقاط الحق فينفذ الجميع ، وأما فسخ العقد الثاني مع عدم الفسخ الأول فلا معنى له . ثم إنه قد ظهر في خيار الغبن وجه حرمة الوطء إذا كان الاستيلاد مانعا عن إعمال الخيار ولو كان سبب الخيار مقدما . وقد ظهر أيضا حكم العقود الجائزة الواقعة من غير ذي الخيار ، وتقدم أيضا أن ما أفاده المصنف ( قدس سره ) من جواز تصرفات من عليه الخيار مطلقا أقوى من المنع . ولكن المسألة مشكلة جدا حيث إن المشهور على المنع وإن كان حقيقة الخيار لا تقتضي ذلك ، لما عرفت أنه في صورة تلف العين وبقائها لا تختلف حقيقته ، فلا بد من أن يكون طريقا لاستجلاب المال الذي هو القدر المشترك بين العين والمثل أو القيمة . قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن المتيقن من زمان الخيار الممنوع فيه من التصرف على القول به هو زمان تحقق الخيار فعلا . . . . إلى آخره ) . توضيح ذلك أن الخيار على أقسام ثلاثة ، لأنه تارة : فعلي منجز بلا توقفه على شئ ، أي متصل بالعقد بلا شرط متأخر شرعيا كان - كخياري المجلس والحيوان - أو جعليا من المتعاقدين ، كشرط الخيار في متن العقد مطلقا لهما أو لأحدهما . وأخرى : متأخر بنفسه وبمنشئه كخيار التفليس ، وخيار التأخير بناء على كونه تعبديا ، وأما بناء على كونه ناشئا عن تخلف الشرط الضمني - وهو التسليم والتسلم الذي بناء المعاملة عليه نوعا وإن أعمل فيه التعبد من حيث تعيين الحد بالثلاثة - فحاله حال الغبن والعيب والرؤية ، وسيجئ حكمها . وثالثة : واسطة بين الأولين كالخيار المشروط برد الثمن بعد سنة ، فإن شرط الخيار حاصل حين العقد ولكن زمان إعماله متأخر .