ثم إنه لو وقع عقود مترتبة على المال فليس له استرداد العين إلا بعد فسخ
العقد الأول ، إلا أن يكون الاسترداد فسخا فعليا للأول .
وبالجملة : فرق بين الإجازة والفسخ ، فإن الإجازة مرجعها إلى إسقاط الحق
فينفذ الجميع ، وأما فسخ العقد الثاني مع عدم الفسخ الأول فلا معنى له .
ثم إنه قد ظهر في خيار الغبن وجه حرمة الوطء إذا كان الاستيلاد مانعا عن
إعمال الخيار ولو كان سبب الخيار مقدما .
وقد ظهر أيضا حكم العقود الجائزة الواقعة من غير ذي الخيار ، وتقدم أيضا
أن ما أفاده المصنف ( قدس سره ) من جواز تصرفات من عليه الخيار مطلقا أقوى من المنع .
ولكن المسألة مشكلة جدا حيث إن المشهور على المنع وإن كان حقيقة الخيار
لا تقتضي ذلك ، لما عرفت أنه في صورة تلف العين وبقائها لا تختلف حقيقته ،
فلا بد من أن يكون طريقا لاستجلاب المال الذي هو القدر المشترك بين العين
والمثل أو القيمة .
قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن المتيقن من زمان الخيار الممنوع فيه من التصرف على القول
به هو زمان تحقق الخيار فعلا . . . . إلى آخره ) .
توضيح ذلك أن الخيار على أقسام ثلاثة ، لأنه تارة : فعلي منجز بلا توقفه
على شئ ، أي متصل بالعقد بلا شرط متأخر شرعيا كان - كخياري المجلس
والحيوان - أو جعليا من المتعاقدين ، كشرط الخيار في متن العقد مطلقا لهما أو
لأحدهما .
وأخرى : متأخر بنفسه وبمنشئه كخيار التفليس ، وخيار التأخير بناء على كونه
تعبديا ، وأما بناء على كونه ناشئا عن تخلف الشرط الضمني - وهو التسليم
والتسلم الذي بناء المعاملة عليه نوعا وإن أعمل فيه التعبد من حيث تعيين الحد
بالثلاثة - فحاله حال الغبن والعيب والرؤية ، وسيجئ حكمها .
وثالثة : واسطة بين الأولين كالخيار المشروط برد الثمن بعد سنة ، فإن شرط
الخيار حاصل حين العقد ولكن زمان إعماله متأخر .
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 316
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣١٦