ثم إنه يظهر من جملة من الأساطين أن خيار العيب والغبن والرؤية كخيار
التفليس متأخر عن العقد بنفسها وبمنشئها ، لتوهمهم ثبوتها بالتعبد واشتراط تحقق
أصل الخيار شرعا بظهور العيب والغبن وتخلف الوصف في مقابل القول بأن العلم
بها كاشف عقلي .
ولكنك خبير بأن منشأ ثبوتها هو الشرط الضمني خصوصا في خيار الرؤية
المسبب عن فقد الوصف المشترط في العقد اعتمادا على الوصف أو المشاهدة
السابقة ، فإن فقد الوصف الموجب للخيار حاصل حين العقد والعلم به وعدمه
ليس له مدخلية في ذلك . فقياس خيار الرؤية على خيار التأخير لا وجه له . بل
المصنف ( قدس سره ) صرح في خيار الغبن بأن ثبوت الحق للمغبون قبل العلم به لا شبهة فيه
وإن كان إعماله فعلا مشروطا به ، ومع هذا فكيف ! ينفي الخلاف ظاهرا في جواز
تصرف من عليه الخيار في الثلاثة لتوقف الخيار على أمر متأخر من ظهور العيب
أو الغبن أو تخلف الوصف .
إذا عرفت ذلك فنقول : أما الخيار المتأخر بنفسه وبسببه فلا ينبغي الإشكال
في جواز تصرف من عليه الخيار فيما يتعلق به وضعا وتكليفا قبل تحقق سببه ،
لكونه مالكا له ملكا طلقا ، ومجرد تعلق الحق به بعد ذلك لا يمنع عن تصرفات
مالكه ، وذلك واضح ، كما أفاده ( قدس سره ) لاستلزام المنع عنه المنع عن التصرف في أحد
العوضين قبل قبض الآخر من جهة كون العقد في معرض الانفساخ بتلف ما لم
يقبض .
كما لا ينبغي الإشكال في المنع عن جواز التصرف بناء على القول به في
زمان تحقق الخيار فعلا ، كالمجلس والثلاثة في الحيوان والزمان المشروط فيه
الخيار .
وأما التصرف في زمان الخيار المشروط بأمر متأخر سواء كان وقتا كيوم
الجمعة ، أو أمرا آخر كرد مثل الثمن ، ففيه إشكال وخلاف ، والأقوى إلحاقه
بالخيار المنجز ، فإن المانع عن التصرف على القول به هو تزلزل العقد وفعلية حق
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 317
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣١٧