التكليفيات فلأن البيع والوطء ونحوه محرم على غير المالك ، فبالوطء مثلا يتحقق
الملك والحلية المترتبة عليه في رتبة واحدة .
وأما الدفع فمن وجوه أربعة :
الأول : أن تكون إرادة التصرف مملكة ، وهذا الوجه إن صح يرتفع به جميع
الإشكالات حتى في الوطء ، لأنه يقع بعد تحقق الملك ، إلا أنه قد تقدم مرارا أن
الفسخ والإجازة من الإيقاعات ، وهي لا تحصل بمجرد الكراهة الباطنية والرضا
القلبي .
الثاني : أن الفسخ يحصل بأول جزء من الفعل أو القول ونفوذ التصرف يحصل
بباقي الأجزاء ، وهذا يتم في البيع لا الوطء فإن الجزء الأول يقع محرما .
الثالث : أن الفسخ والبيع يحصلان معا بنفس التصرف ، إلا أن الأول مقدم رتبة
على الثاني ، وهذا الوجه وإن اختاره جملة من الأساطين إلا أنه لا يخلو من
إشكال كما سنشير إليه .
الرابع : أن التصرف تارة بالعقد الناقل ، وأخرى بالمعاطاة ، فإذا كان بالعقد
فالفسخ يحصل بالإنشاء والبيع بالمنشأ ، وإن كان بالمعاطاة فالفسخ يحصل بالأخذ
من المنتقل إليه والبيع بالإعطاء للمشتري .
نعم ، لا يجري هذا التعاطي من طرف واحد ، وعلى أي حال فأصح الوجوه
في الجواب عن الإشكال في الوضعيات هو الأخير . وتقريبه يظهر مما تقدم في
المعاطاة من تقدير الملك آنا ما فيما يقتضي الجمع بين الأدلة ذلك ، ففي المقام
يقدر الملك آنا ما للفاسخ ثم ينتقل إلى المشتري ، وتقدير الملك وإن توقف على
الدليل إلا أن دليله في المقام كون الفعل بنفسه مصداقا للفسخ بالحمل الشائع
الصناعي ، وحيث إن انشاءه القولي فعل من أفعاله فبقوله " بعت " ينفسخ العقد ،
ويملك ما انتقل عنه من حيث الإنشاء ، وينتقل إلى المشتري من حيث أثر القول ،
ومرتبة الأثر متأخرة عن مرتبة أصل القول .
نعم ، لو اعتبر في الانتقال إلى الغير كون العقد واقعا في ملك الناقل لزم
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 309
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٠٩