وببيان أوضح : الأوصاف ممحضة لاعتبار خصوصية في الموصوف من غير
أن يوجب تغييرا في الموصوف من حيث القلة والكثرة والزيادة والنقيصة ، غايته
أن الموصوف الخارجي تارة واجد للوصف وأخرى فاقد له .
وبعبارة أخرى اختلاف فيه من حيث النقص والكمال لا من حيث الزيادة
والنقصان في الصورة الجوهرية التي أخذت عنوانا في المعاملة ، وهذا بخلاف
المقدار فإنه يوجب اختلاف تلك الصورة الجوهرية زيادة ونقيصة ، فيشبه من تلك
الجهة باشتراط نفس الصورة الجوهرية أي القسم الأول فتأمل جيدا .
وبالجملة : هذه أقسام الشروط ، ومن الواضح أن القسم الأول أي اشتراط ما
هو الخارج عن حقيقة العوضين تعذره أو تخلفه لا يوجب إلا الخيار ، فإما أن
يفسخ العقد ويرد العوض وإما أن يمضيه بتمام العوض من الثمن أو المثمن ، لما
حققناه أنه التزام بشئ وراء الالتزام الذي بين العوضين .
وبعبارة أخرى التزام في ضمن الالتزام الأول بعد تماميته بتمام جهاته ، غايته
حيث إنه مرتبط به ومحقق في ضمنه فانتفاؤه يوجب الخيار بالبيان الذي تقدم ،
وعلى أي حال لا يوجب انتفاؤه تبعضا في الصفقة ولا تقسيطا في الثمن بلا شبهة ،
لعدم وقوع شئ من الثمن بإزائه على حسب التزام المتعاقدين وما أنشئ بعقد
المعاوضة ، وما يقال : إن للشرط قسطا من الثمن أي عند التحليل لا بحسب ما
يقتضيه العقد فتأمل .
ومن هذا القبيل القسم الثالث أي ما كان راجعا إلى اعتبار وصف في العوضين
فإن انتفاءه أيضا يوجب الخيار في فسخ العقد بكله أو إمضائه كذلك ، لما عرفت
من أن المبادلة بين العوضين ولا يقع شئ بإزاء الوصف وإنما يوجب زيادة في
الموصوف من حيث المالية ، فانتفاؤه لا يوجب انثلام في الالتزام الأول أي في
أصل المعاملة وإنما يوجب جوازه ، لعدم التزامه بالفاقد وإناطته بوجود الوصف
بالتقريب الذي تقدم .
ومن هنا يظهر الكلام في القسم الثاني - أي ما كان الشرط من الصور
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 268
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٦٨