تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الخيار مع إمكان الأخذ منه ولو بالإجبار ، بل يتوقف الخيار وانفساخ العقد على تعذر التسليم كما هو واضح لا يخفى . ومن هنا يظهر أن المخالف في المسألة لا ينحصر بالشهيد ( قدس سره ) ، بل كل من قال بعدم جواز إجباره - كالعلامة في بعض كتبه والشيخ على ما نقل عنه في المبسوط وغيرهما - مرجع كلامه إلى الوجه الأول لا محالة ، إذ لا يكاد يستقيم المنع إلا بذلك ، أي منع الحق المالكي للمشروط له على الشارط رأسا ، أو ثبوته على وجه ينتج التخيير بين الوفاء بالشرط أو فسخ العقد عرضا . وتصويره لا يخلو عن غموض ، فتأمل جيدا . وحينئذ ، فالتفكيك بين المسألتين - أي من حيث وجوب الوفاء وعدمه ، وتخصيص الخلاف فيه إلى الشهيد ( قدس سره ) من حيث جواز الإجبار وعدمه ، ونسبة الخلاف فيه إلى جماعة - في غير محله . نعم ، ربما يكون الاختلاف بينهم من جهة المبنى حيث لم يوجه غير الشهيد المنع إلى تعليق العقد وإناطة الالتزام بالشرط فينتفي عند انتفائه ، فلعل الوجه عندهم مطلب آخر ، كما يدل عليه تصريح العلامة في مواضع من التذكرة ببطلان التعليق في العقد على وجه الإناطة . وأما الشهيد ( قدس سره ) فصريح كلامه في نكت الإرشاد وغيره : أن الوجه في ذلك هو التعليق وإناطة الالتزام العقدي بحصول الشرط ، فإذا لم يحصل فيجوز له الرضا بالفاقد من دون التزام ، وهذا معنى الخيار وقلب العقد اللازم جائزا . قال ( قدس سره ) في مقام التفصيل بين اشتراط الغاية أو الفعل - المعبر عنهما تارة بأمر حالي أو استقبالي ، وأخرى بما كان العقد كافيا في تحققه وما لم يكن كافيا في تحققه ، ومرجعهما إلى اشتراط الغايات أو المبادئ ، فلا يكون تفصيلا فيما هو محل الكلام كما توهم - : إن الشرط الواقع في العقد اللازم إن كان العقد كافيا في تحققه ولا يحتاج بعده إلى صيغة فهو لازم لا يجوز الاختلال به كشرط الوكالة ، وإن احتاج إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد كشرط العتق فليس بلازم ، بل ينقلب
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 248 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ موسى بن محمد النجفي الخوانساري