الخيار مع إمكان الأخذ منه ولو بالإجبار ، بل يتوقف الخيار وانفساخ العقد على
تعذر التسليم كما هو واضح لا يخفى .
ومن هنا يظهر أن المخالف في المسألة لا ينحصر بالشهيد ( قدس سره ) ، بل كل من قال
بعدم جواز إجباره - كالعلامة في بعض كتبه والشيخ على ما نقل عنه في المبسوط
وغيرهما - مرجع كلامه إلى الوجه الأول لا محالة ، إذ لا يكاد يستقيم المنع إلا
بذلك ، أي منع الحق المالكي للمشروط له على الشارط رأسا ، أو ثبوته على وجه
ينتج التخيير بين الوفاء بالشرط أو فسخ العقد عرضا . وتصويره لا يخلو عن
غموض ، فتأمل جيدا .
وحينئذ ، فالتفكيك بين المسألتين - أي من حيث وجوب الوفاء وعدمه ،
وتخصيص الخلاف فيه إلى الشهيد ( قدس سره ) من حيث جواز الإجبار وعدمه ، ونسبة
الخلاف فيه إلى جماعة - في غير محله .
نعم ، ربما يكون الاختلاف بينهم من جهة المبنى حيث لم يوجه غير الشهيد
المنع إلى تعليق العقد وإناطة الالتزام بالشرط فينتفي عند انتفائه ، فلعل الوجه
عندهم مطلب آخر ، كما يدل عليه تصريح العلامة في مواضع من التذكرة ببطلان
التعليق في العقد على وجه الإناطة .
وأما الشهيد ( قدس سره ) فصريح كلامه في نكت الإرشاد وغيره : أن الوجه في ذلك هو
التعليق وإناطة الالتزام العقدي بحصول الشرط ، فإذا لم يحصل فيجوز له الرضا
بالفاقد من دون التزام ، وهذا معنى الخيار وقلب العقد اللازم جائزا .
قال ( قدس سره ) في مقام التفصيل بين اشتراط الغاية أو الفعل - المعبر عنهما تارة بأمر
حالي أو استقبالي ، وأخرى بما كان العقد كافيا في تحققه وما لم يكن كافيا في
تحققه ، ومرجعهما إلى اشتراط الغايات أو المبادئ ، فلا يكون تفصيلا فيما هو
محل الكلام كما توهم - : إن الشرط الواقع في العقد اللازم إن كان العقد كافيا في
تحققه ولا يحتاج بعده إلى صيغة فهو لازم لا يجوز الاختلال به كشرط الوكالة ،
وإن احتاج إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد كشرط العتق فليس بلازم ، بل ينقلب
منية الطالب في شرح المكاسب — صفحة 248
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٤٨